الصفحة 319 من 748

ومن الأسباب التي أدت إلى انتشار دعاء غير الله تعالى بعض الشبهات التي ظن عباد القبور أنها صحيحة وتدل على جواز دعاء الموتى ولكنها كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، فهم يتركون الأمور الواضحة ويتبعون المتشابه، وتلك الشبه على أقسام ثلاثة.

1-نصوص متشابهة لم يفهموها ولم يفقهوا ما دلت عليه، ويحتجون بها ويوردونها من غير فهم لمعناها ولا معرفة لما دلت عليه، وذلك كتأويلهم لبعض الآيات القرآنية وتفسيرها بما يجيز دعاءَ غير الله تعالى وكذلك تأويلهم لبعض الأحاديث الصحيحة.

2-أحاديث مكذوبة مختلقة وضعها أشباه عباد الأصنام من المقابرية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تناقض دينه وما جاء به.

3-حكايات حكيت لهم عن أصحاب القبور أن فلانًا استغاث بالقبر الفلاني في شدة فخلص منها، وفلانًا دعاه، أو دعا به في حاجة فقضيت له، وفلانًا نزل به ضر فاسترجى صاحب ذلك القبر فكشف ضره.

وعند السدنة والمقابرية من ذلك شيء كثير يطول ذكره، وهم من أكذب خلق الله تعالى على الأحياء والأموات ( ) .

وقد تكون تلك الحكايات صحيحة ولكنها من الشيطان، فإنه قد يتراءى لبعضهم في صورة من يعتقد فيه، أو ينتسب إلى رجل صالح ويتسمى باسمه كالخضر وعبد القادر، وقد تخاطب الشياطين من استغاث بغير الله أو دعاه، وينسب ذلك إلى هذا المدعو أو المستغاث به ويقول أحدهم: رأيت فلانًا، وخاطبني فلان أو نحو هذا ( ) .

وقد تقضي الشياطين بعض حوائج من استغاث بالأموات من الأنبياء، والصالحين، والشيوخ، فيظن أن ذلك كرامةٌ وخرقُ عادةٍ بسبب استغاثته، وقد يصل الأمر في بعض الأحيان أن ينزل عليه طعام من الهواء أو نفقة أو سلاح أو غير ذلك مما يطلبه فيظن ذلك من كرامة من استغاث به ودعاه، وإنما ذلك في الحقيقة كله من الشياطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت