وهذا من أعظم الأسباب التي عبدت بها الأوثان ( ) في زمان الجاهلية الأولى ولا زالت هذه الأمور موجودة بعد دخول الإسلام عند من يدعو الأموات لأن الشيطان أقسم أنه لا يزال يضل بني آدم.
لكن هذه الأمور من الأحوال الشيطانية تضعف حيث يقوى نور الإيمان والتوحيد وتظهر آثار النبوة والرسالة، وتقوى حيث يضعف الإيمان، ويقوى الشرك والكفر والفسوق والعصيان، فلهذا يكثر وقوعه في المشركين ومن يشابههم، ويكثر في بلادهم ( ) ويقل في بلاد المسلمين لا سيما أهل التوحيد الخالص، المتمسكين بالكتاب والسنة.
فتبين مما سبق أن الحكايات لها أثر كبير في انتشار دعاء غير الله تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية مبينًا كون الحكايات أحد الأسباب الرئيسية في انتشار الشرك في الدعاء: فإنه ما من أحد يعتاد دعاء الميت والاستغاثة به نبيًا كان أو غير نبي إلا وقد بلغه من ذلك ما كان من أسباب ضلاله ( ) . وسيأتي - إن شاء الله تعالى- مناقشة هذه الشبهات في الباب الرابع.
السبب الثالث: علماء السوء وأئمة الضلالة، والزنادقة:
ومن الأسباب التي أدت إلى انتشار دعاء غير الله تعالى وجود علماء السوء وأئمة الضلالة والزنادقة، فقد كان العلماء العاملون هم الذين يوجهون الحكام والشعوب فكانوا سلاطين السلاطين وأمراء الأمراء. فكانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولا يخافون في الله لومة لائم وكانوا يحاربون الشرك والبدعة، وهؤلاء العلماء في تاريخ هذه الأمة الإسلامية كثيرون في كل زمان ومكان، إلا أن بعض علماء السوء تركوا هذا الواجب الديني ورضوا بالحياة الدنيا، ووصل الأمر ببعضهم إلى أن تقربوا إلى بعض أئمة الضلال ببعض الفتاوى وطلب بعض الرخص لهم وقد يصل الأمر إلى أن يصنفوا لهم بعض الكتب على أهوائهم، وقد ذكر شيخ الإسلام أمثلة منهم في كتاب الاستقامة ( ) .