الصفحة 326 من 748

قد أمر الشارع الحكيم بسد ذرائع الشرك ووسائله كلها صغيرها وكبيرها وحذر من الاقتراب إليها وذلك حماية لجناب التوحيد، والوسائل التي نهى الشارع عنها كثيرة ومتنوعة، لأن منافذ الشرك كثيرة والطرق إليه متعددة، ومن تلك الوسائل التي نهينا عنها وسائل لفظية نحو الحلف بغير الله، وقول ما شاء الله وشئتُ.

وقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: {من حلف بغير الله فقد أشرك} ( ) .

وقال للذي قال له: ما شاء الله وشئتَ: {أجعلتني لله ندًا بل ما شاء الله وحده} ( ) .

ومن تلك الوسائل وسائل عَمَلية: نحو البناء على القبور، وشد الرحل إليها واتخاذها مساجد والصلاة عندها أو إليها، وقصدها لعبادة الله عندها كالدعاء عندها والذبح لله عندها ووضع تماثيل لأصحابها والاجتماع عندها في مواسم وأعياد معينة.

وقد حذر الشارع الحكيم من هذه الأمور وغيرها، صيانة لعقيدة التوحيد وسدًا لأبواب الشرك ومنافذه.

فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة النهي عن هذه الأشياء وإليك بعضها:

فقد ثبت في حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبني عليه ( ) .

وثبت أمره بهدم أبنية القبور وتسويتها بالأرض. قال علي رضي الله عنه لأبي الهياج الأسدي: [[ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدعَ تمثالًا إلا طمستَه ولا قبرًا مشرفًا إلا سويتَه ( ) .

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نهيه عن شد الرحل إلى القبور، فروى أبو سعيد وأبو هريرة رضي الله عنهما مرفوعًا: {لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا} ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت