الصفحة 327 من 748

ووردت أحاديث كثيرة في النهي عن اتخاذ القبور مساجد والصلاة إليها أو عندها ولعن من فعل ذلك، فعن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة جعل يلقي على وجهه خميصة له فإذا اغتم كشفها عن وجهه وهو يقول: {لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد} تقول عائشة: [[يحذر ما صنعوا] ] ( ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وكأنه صلى الله عليه وسلم علم أنه مرتحل من ذلك المرض، فخاف أن يعظم قبره كما فعل من مضى فلعن اليهود والنصارى إشارة إلى ذم من يفعل فعلهم ( ) . وروى جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عيله وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: {... ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك} ( ) .

ومن الوسائل التى نهى عنها وضعُ التماثيل والصور على القبور، قالت عائشة رضي الله عنها: {إن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح، فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله} ( ) .

وقد أمر صلى الله عليه وسلم بطمس التماثيل والصور كما في حديث علي المتقدم كما حذر أشد التحذير من التصوير للحيوان مطلقًا فقال: {أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله} ( ) .

وحذر من اعتياد قبره صلوات الله وسلامه عليه فقال فيما رواه أبو هريرة: {لا تجعلوا بيوتكم قبورًا ولا تجعلوا قبري عيدًا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم} ( ) .

ولا يخفى حكمة نهي الشارع عن تعظيم القبور وتصوير تماثيل أصحابها لأن ذلك من الأسباب الرئيسية في عبادة أصحابها ودعائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت