الصفحة 331 من 748

وقوله تعالى: (( يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ) ) [التوبة:30] يشير إلى أن مثل هذا الغلو موجود في الأمم التي قبلهم لأن عبادة الأبطال والغلو فيهم موجودة في السابقين قبلهم ( ) .

ولم يقتصر غلو اليهود والنصارى على أنبيائهم فقد غلوا أيضًا في أحبارهم ورهبانهم، قال تعالى: (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ) [التوبة:31] .

غلوا في الأحبار والرهبان فعبدوهم من دون الله إذ أطاعوهم في التحليل والتحريم كما في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وسلم: {أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه} ( ) .

حصر عبادتهم للأحبار والرهبان في الطاعة فقط.

جـ- ثم إن الشرك عندما وقع في مشركي العرب وقع بسبب الغلو في الصالحين أيضًا، ومما يدل على ذلك ما أخرجه البخاري بسنده عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: (( اللَّاتَ وَالْعُزَّى ) ) [النجم:19] : [[كان اللات رجلًا يلت سويق الحاج ( ) . وفي رواية ابن أبي حاتم زيادة: [[كان يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد إلا سمن فعبدوه] ] ( ) .

ونحو قول ابن عباس قول مجاهد: كان رجل يلت السويق فمات فاتخذ قبره مصلى ( ) .

د- ثم إن الشرك عندما وقع في هذه الأمة المحمدية وقع بسبب الغلو في الصالحين، وهو أن أول شرك في هذه الأمة هو الشرك الذي وقع من السبئية الذين غلوا في علي رضي الله عنه حتى ألهوه، وقالوا له: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت