فتأثُّرُ هؤلاء المتصوفةِ بالمذاهب القديمة واضحٌ جدًا لأن المذاهب الباطلة هي السائدة بينهم تفوح منها رائحة الغنوصية تارة، والهندية تارة أخرى أو النصرانية في بعض اتجاهاتها، وإذا وجدنا في كلامهم نصوصًا إسلاميةً فهي مبتورة ملتوية المعنى من فرط اختفائها وراء التأويل ( ) .
ولكون تأثرهم واضحًا جليًا لا يحتاج الباحث فيه إلى كبير عناء ومشقة في إثبات وجود عناصر غريبة عن حقائق الإسلام والإيمان، ففي التصوف عناصر لا تمت إلى الإسلام بصلة وإنما هي من أفكار المذاهب القديمة التي تسربت إلى المتصوفة ( ) .
ومن طريقهم تسربت تلك الأفكار الهدامة إلى الأمة الإسلامية فانتشر الشرك والبدع.
ومن هذا النوع رواسب الجاهلية وتقاليدها وعاداتها التي بقيت في بعض الأقطار التي دخلت في الإسلام، ولكن تلك الأعراف والعادات لا زال لها آثار باقية وتأثير مستمر في نشر الشرك والبدعة والخرافات.
ومن تلك الأعراف الجاهلية السجود أمام الملوك والعظماء والمشايخ للتحية، وتقبيل الأرض ( ) ، وخلع النعال، وكشف الرأس، والانبطاح على الأرض ( ) .
ومن تلك الأعراف وضع تماثيل منحوتة في الميادين العامة أو على القبور ( ) .
والحاصل أن هذه الأمور كانت عادات وتقاليد لبعض الأقطار قبل الإسلام وبقيت في تلك الأقطار، وهذه الرواسب الجاهلية في تعظيم العظماء ومن يعتقد فيهم الصلاح تؤدي في النهاية إلى عبادتهم ودعائهم من دون الله تعالى.
وهذا يشهد له الواقع التاريخي قديمًا وحديثًا.
وبهذا يتبين أن اختلاط المسلمين بغيرهم، ومساكنتهم لهم ودخول كثير منهم في الإسلام مع بقاء بعض العادات الجاهلية، من إحدى الأسباب التي أدت إلى انتشار دعاء غير الله تعالى.
السبب الثامن: الأغراض الدنيوية والشهوات النفسية: