الصفحة 337 من 748

تأثر المسلمون بالجهود والنصارى في تعظيم القبور والمشاهد لأن هاتين الطائفتين تعظمان القبور والمشاهد، قال صلى الله عليه وسلم: {لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا} ( ) .

والنصارى أشد غلوًا في ذلك من اليهود كما في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت عنده أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما كنيسة رأينها بأرض الحبشة وذكرتا من حسنها وتصاوير فيها فقال: {إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله} ( ) .

وقد أضلوا كثيرًا من جهال المسلمين حتى صاروا يُعَمِّدُون ( ) أولادهم، ويزعمون أن ذلك يوجب طول العمر والولد، وحتى جعلوهم يزورون ما يعظمونه من الكنائس والبيع، حتى صار كثير من جهال المسلمين ينذرون للمواضع التي يعظمها النصارى كما قد صار كثير من جهالهم يزورون كنائس النصارى ويلتمسون البركة من قسيسيهم ورهبانهم ( ) ، وهذا التعظيم للقبور والمشاهد يؤدي في النهاية إلى عبادتها ودعائها من دون الله تعالى كما هو الواقع.

كما أن المسلمين تأثروا بأصحاب الديانات الأخرى مثل البوذية الهندوسية.

وذلك عن طريق المتصوفة الذين أخذوا مذهبهم عن البوذية والهندوسية وغيرهم من الوثنيين، ثم ألبسوه ثوبًا إسلاميًا بالزور والبهتان، وقسموا الدين إلى الحقيقة والشريعة فادعوا أنهم أصحاب الحقيقة وأنهم وصلوا إلى اليقين فسقطت عنهم التكاليف الشرعية التي هي للعوام فبذلك أباحوا لأنفسهم المحرمات وترك الواجبات، ويحتمل أن بعض المسلمين تأثروا بفكرة الفرس القائلة بأن ملوكهم الساسانيين كائنات إلهية اصطفاهم الله للحكم وخصهم بالسيادة وأيدهم بروح منه فهم ظل الله في أرضه ( ) .

فتأثر بعض المسلمين باعتقاد تلك المعتقدات في بعض أئمة آل البيت ثم في غيرهم من الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت