فهو الأمان من الحوادث إن أتت ... ... ... وهو الملاذ لنا وعون الراجي
وهو المراد إذا الخطوب تراكمت ... ... وهو المجيب لدعوة المحتاج
وهو الطبيب لنا ومرهم طبه ... ... يبري ضعيف الحال دون علاج ( )
وقال آخر أيضًا فيه.
وهو المجيب لسائل يتوسل ... ... إذ باسمه عند المخاوف يهتف
وهو الملاذ إذا الخطوب تراكمت ... ... وهو المعاذ في الشدائد يعرف
وهو الذي في الكرب يكشف غمه ... ... وهو الذي للسوء عنا يصرف
وهو الذي تلقى السعادة عنده ... ... وهو الذي يحنو عليك ويعطف
وهو الذي عمن أتى أعتابه ... ... كل المخاوف والمتاعب يكشف ( )
والحاصل أن الغلو في الصالحين من الأسباب التي أدت إلى انتشار دعاء غير الله تعالى في العالم الإسلامي.
وقد أمرنا الشارع -هذه الأمة الوسطية- بالتوسط في الصالحين بدون إفراط ولا تفريط، لا نرفعهم فوق منزلتهم التي يستحقونها، ولا ننزلهم عن المنزلة التي أنزلهم الله تعالى بها، وقد ذكر الإمام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه حديث عائشة رضي الله عنها: [[أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم] ] ( ) .
فأهل السنة والجماعة يرون محبة الصالحين وتوقيرهم واحترامهم والترحم عليهم والترضي عنهم عملًا بقوله تعالى: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ ) ) [الحشر:10] ، كما أن أهل السنة لا يرفعونهم فوق المنزلة التي يستحقونها فهم وسط في باب محبة الصالحين كما هم وسط في جميع أبواب الاعتقادات والأعمال بين الفرق الضالة كما أن هذه الأمة المحمدية وسط بين سائر الأمم.
السبب السابع: تأثر المسلمين بمن اختلط بهم من أصحاب الديانات الأخرى:
لقد تأثر المسلمون بمن جاورهم واختلط بهم في بلادهم الواسعة على مدى التاريخ حيث يجاورهم اليهود والنصارى والبوذيون والهنادك وغيرهم من الوثنيين.