وقال أحد الشيعة المعاصرين معترفًا بهذه الحقيقة: والحقيقة أن للغلو والتصوف هدفًا مشتركًا هو أن يكون للإنسان موضع قدم في الإلهية، وتصريف شؤون الدين والدنيا بقدرة غيبية وهذا هو السبب الذي من أجله رفع الأئمة أولًا إلى الإلهية، وارتفع رؤساء مدارس الغلو إلى النبوة، ثم استقلوا فارتفعوا إلى الإلهية بأنفسهم، والتصوف يهدف إلى هذه النتيجة ( ) .
وهذا اعتراف صريح بتأثر التصوف بالتشيع وأن هدفهما عبادة الإنسان والغلو فيه لكن تخصيص الغلاة من الروافض بهذه العقيدة غير صحيح كما يريده صاحب هذا الكلام، بل الواقع يدل على أن أغلب الشيعة من الغلاة، وقل أن يوجد فيهم معتدل إلا ما كان في القرون الأولى كما قاله الذهبي رحمه الله ( ) .
هذا فمن الغلو الذي عند المتصوفة دعاويهم الباطلة لأنفسهم، فمنهم من يدعو إلى عبادته والاستغاثة به من دون الله تعالى ومنهم من يغلو في شيخه ويرفعه فوق منزلته ويصفه بأوصاف الربوبية التي لا يستحقها إلا الله تعالى.
ومن أمثلة ذلك الحكاية التي تحكى عن معروف الكرخي وهي أنه أمر ابن أخيه بقصد قبره للدعاء ( ) .
ومن ذلك ما نقل عن الشبلي من قوله لمن خرج من عنده: مروا وأنا معكم حيثما كنتم وأنتم في رعايتي وكلاءتي ( ) .
وقوله: إن محمدًا يشفع في أمته، وأشفع بعده في النار حتى لا يبقى فيها أحد ( ) .
ومن ذلك ما ذكر عن عبد السلام بن مشيش أنه قال للشاذلي عندما زاره: يا علي طلعت إلينا فقيرًا من علمك وعملك فأخذت منا غنى الدنيا والآخرة ( ) .
فانظر إلى هذه الحكاية إن صحت إلى أي مدى بلغت الوقاحة بهذا الرجل حتى يدعي أنه يعفي غنى الدنيا والآخرة، وما الذي بقي لله؟ سبحانه وتعالى عما يصفون.
ونحوه قول الشبلي: إن لله عبادًا لو بزقوا على جهنم لأطفأوها ( ) .
وقول أحدهم: لو رأيت أبا يزيد مرة واحدة كان أنفع لك من رؤية الله سبعين مرة ( ) .
ومن ذلك ما قاله أحدهم في البدوي:
يا من رماه الدهر بالإزعاج ... ... ناد بعزم يا أبا فراج