أن يسأل الحي الغائب أن يدعو الله له.
وهذا كالذي يقع من المريدين في شيوخهم فقد يتفانى بعضهم في تعظيم شيخه، حتى يظن أن شيخه يعلم به وبأحواله وبمراده، فإذا وقع في شدة ينادي شيخه فيطلب منه أن يدعو الله له حتى يكشف الله عنه شدته بدعاء شيخه.
فهذه المرتبة حكمها كالصورة الثانية من المرتبة السابقة- أعني المرتبة الرابعة-.
المرتبة السادسة:
أن يسأل الحي الحاضر أن يدعو الله له، وهذا كالذي يقع من المؤمنين حيث يطلب بعضهم من بعض الدعاء.
فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من عمر رضي الله عنه الدعاء عندما أراد العمرة فقال له: {أشركنا يا أخي في دعائك} ( ) .
وقال صلى الله عليه وسلم: {إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول... ثم سلوا الله لي الوسيلة} ( ) .
والرسول صلى الله عليه وسلم يقصد بهذا الأمر والطلب نفع المأمور والإحسان إليه (وهو صلى الله عليه وسلم أيضًا ينتفع بتعليمهم الخير وأمرهم به، وينتفع أيضًا بالخير الذي يفعلونه من الأعمال الصالحة ومن دعائهم له) ( ) .
ومثل النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن المحسن المتبع لسنته صلى الله عليه وسلم إذا أمر أحدًا بأمر كان مقصوده بذلك انتفاع المأمور وحصول مصلحته وله أجر الناصح، وإذا قال لغيره: ادع لي، فإنه يقصد شيئين:
الأول: انتفاع الداعي إذ يحصل له مثل دعائه كما في حديث: {ما من مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب بدعوة إِلأَ وكّل الله به ملكًا كلما دعا لأخيه بدعوة قال الملك آمين ولك بمثل} ( ) .
والثاني: أن ينتفع هو أيضًا باستجابة الله دعاء ذلك الداعي.
فتحصل مما سبق أن هذه المرتبة السادسة لها صورتان:
إحداهما: أن يقصد بهذا الطلب شيئين:
أولهما: انتفاع الداعي بهذا الدعاء؛ لأنه يحصل له مثل دعائه، فهو عندما يأمره بالدعاء له يقصد أن يحصل للداعي هذا الأجر.