وأما إذا كان حاضرًا، فإن كان المتوسلُ به الحاضرُ دعا الله تعالى وتوسلَ السائلُ المُتوسلُ بدعائه إلى الله تعالى فهذا جائز كما في حديث الأعمى حيث دعا له النبي صلى الله عليه وسلم، ودعا الأعمى أيضًا متوسلًا بدعائه صلى الله عليه وسلم وكما في حديث عمر حيث دعا العباسُ وطلبَ من الله السقيا ودعا عمرُ أيضًا متوسلًا بدعاء العباس رضي الله عنهم جميعًا.
وأما إذا كان الحاضر لم يدع الله تعالى فلا يجوز التوسل بذاته أو جاهه؛ لأنه لم يرد، ولما فيه من المفاسد التي تجر إلى الشرك، وسيأتي بيان بعض تلك المفاسد في مبحث التوسل إن شاء الله تعالى.
وأما الإقسام على الله بغيره فحكمه حرام لما روي في حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه من أن أعرابيًا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، جُهِدَتِ الأنفسُ وضاعت العيالُ، ونُهِكَتِ الأموال وهلكت الأنعام، فَاستَسقِ الله لنا فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ويحك أتدري ما تقول؟... ثم قال: ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك} ( ) .
وقد ذكر الفقهاء من أصحاب ( ) أبي حنيفة وغيرهم أنه لا يجوز أن يقسم أحد بالمخلوق فجمهور العلماء لا يسوغون الحلف بغير الله تعالى من الأنبياء والملائكة ولا تنعقد اليمين بذلك، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد، والرواية الأخرى تنعقد اليمين بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة دون غيره.
وعلى هذا يحمل ما روي عنه من إجازة التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة هذا على فرض ثبوت تلك الرواية عن أحمد.
فالجمهور من العلماء لا يجيزون القسم بغير الله تعالى.
وروي عن أحمد مثل ذلك أيضًا ( ) .