الصفحة 366 من 748

ولعل هذه الرواية هي الراجحة لموافقتها لأقوال الجمهور؛ ولأن لم يعلم عن أحد من السلف أنه أجاز القسم بغير الله تعالى، والأهم من ذلك أن الأحاديث الكثيرة صحت في النهي عن الحلف بغير الله تعالى ولا تخفى على مثل الإمام أحمد، مع حرصه الشديد على التمسك بالسنة، ومن تلك الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم: {من حلف بغير الله فقد أشرك} ( ) .

وهذا وعيد شديد وتحذير بالغ، فمن هنا يبعد كل البعد أن يصح عن الإمام أحمد تجويزه صحة القسم بالنبي صلى الله عليه وسلم كما يبعد - والله أعلم - صحة تجويزه التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، ولهذا أفتى أبو محمد العز بن عبد السلام رحمه الله بأنه لا يقسم على الله بالأنبياء والملائكة والأولياء.

وأما بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعلق القول به على صحة الحديث وذكر أنه إن صح فينبغي أن يكون خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم ( ) .

وسيأتي الكلام على الحديث وهو حديث الضرير وعدم دلالته على ذلك.

ويحمل التوسل الذي أجازه الإمام أحمد - على فرض صحة الرواية عنه - على التوسل بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم ومحبته وابتاعه ( ) .

والحاصل أنه قد اتفق العلماء على عدم جواز الإقسام بالمخلوق على المخلوق ومنعوا من ذلك، فإذا ثبت هذا فمن باب أولى أن يمنع أن يقسم بالمخلوق على الخالق فشأن الله أعظم من أن يقسم عليه بمخلوق كما في الحديث المتقدم.

ومن هنا يتضح أن الحكم في الصور التي فيها الإقسام على الله تعالى بغيره أنه محرم، ولكنه لا يصل إلى الشرك الأكبر إلا في بعض الأحيان، وقد أُولَ حديثُ: {من حلف بغير الله فقد أشرك} ، إلى الشرك الأصغر وسيأتي الكلام عليه مع بيان قول من قال: إنه شرك أصغر ومن قال: إنه شرك أكبر ( ) .

المرتبة الثامنة ( ) :

أن يدعو الله تعالى عند قبر نبي أو ولي أو ما يعتقد أنه كذلك أو مطلق المقابر.

فهذه المرتبة لها ثلاث صور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت