الأولى: أن يقصد القبر ويتحراه للدعاء عنده وليس له غرض آخر معتقدًا أن الدعاء هناك أجوب وأسرع، وأن لذلك المكان خصوصيةً في إجابة الدعاء، وأن الدعاء في المقابر والمشاهد أفضلُ من الدعاء في المسجد والبيت والسجود والأسحار.
والثانية: أن يقصد القبر للزيارة والدعاء عنده معتقدًا لما تقدم، وذلك كالذي يحصل من الذين يزورون القبر الزيارة البدعية حيث كانوا يَجمَعون بين النيتَينِ: نيةِ زيارة القبر ونيةِ الدعاء عنده.
والثالثة: أن يحصل الدعاء عند القبر بحكم الاتفاق بدون قصدٍ سابق وتَحَر كمن يدعو الله في طريقه ويتفق أن يمر بالقبور، أو من يزورها فيسلم عليها ويسأل الله العافية له وللموتى كما جاءت به السنة ( ) .
وهذه المرتبة سيأتي الكلام عليها مفصلًا إن شاء الله تعالى في الكلام على الدعاء عند الأضرحة والقباب.
حكم هذه المرتبة:
في الجملة أنها من البدع المحدثة في الدين إلا الصورة الأخيرة فهي جائزة بشروط سيأتي التنبيه عليها إن شاء الله تعالى.
المرتبة التاسعة:
سؤال غير الله تعالى مع الله.
وهذه المرتبة تحصل بتشريك غير الله مع الله تعالى إما بالعطف أو الإتيان بما يدل على المشاركة.
وهذه المرتبة كانت كثيرة الوقوع في المشركين الأوائل، ولهذا نجد الله تعالى قد كرر التحذير من دعاء غير الله مع الله تعالى في آيات محكمات، منها قوله تعالى: (( فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ) ) [الشعراء:213] ، (( وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ) ) [القصص:88] ، (( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) ) [الجن:18] .
ولكن الشيطان لما عرف بُعدَ المسلمين ونفرتَهم عن إِقرَان غيرِ الله وإشراكِه مع الله في اللفظ وَعِظَمَ ذلك عندهم، زَين لهم مراتب أخرى تكون أخفى من هذه المرتبة قد لا يظنونها أنها تصل إلى الشرك فيقعون فيها.