ومع وضوح كون هذه المرتبة شركًا صريحًا أنزل الله فيه اَيات واضحات تحذر منه، وقع فيها بعض من ينتسب إلى الإسلام، فكان بعضهم يقول: يا سيدي فلان ويا الله، فيعطف الله على مدعوه أو بالعكس. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
فهم يدعون مشايخهم وأولياءهم ويعدون أسماءهم مستغيثين بهم ومستنجدين ويذكرون الله في جملتهم (كأنه واحد من تلك الأعداد) ( ) .
فعند هؤلاء دعاءُ الله تعالى ودعاءُ الشيخ أو الولي من باب واحد فالكل يُدعَى ومن هنا يَذكُر الكل لقضاء حاجته بل ربما وصل عند بعضهم أن باب الولي أسرع في الإجابة كما سيأتي.
حكم هذه المرتبة:
إن هذه المرتبة شرك واضح وكفر بواح، قال تعالى: (( وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ) ) [المؤمنون:117] .
المرتبة العاشرة:
سؤال غير الله تعالى بنية الشفاعة.
قد تقدم لنا ذكر معنى الشفاعة والمناسبة بينها وبين الدعاء في مبحث التعريفات والآن نذكر هنا الشفاعة الشركية التي هي إحدى مراتب دعاء غير الله تعالى.
هذا وقد كثر الخوض في الشفاعة ومسائلها وأنواعها وأُلفت فيها رسائل ( ) مستقلة، فلذا أجتزىء الكلام عليها حسب ما يتعلق بموضوع البحث حتى تكتمل جوانب البحث فأقول وبالله التوفيق:
إن الشفاعة الشركية هي مرتبة من مراتب الدعاء غير المشروع ولها صورتان:
الصورة الأولى: أن يسأل الميت عند قبره الشفاعة والوساطة كالذي يقع من الزائرين للأموات حيث ينادون صاحب القبر: يا أيها الولي الفلاني اشفع لنا عند ربك، وتوسط لنا في كذا وكذا.
والصورة الثانية: أن يسأل الميت بعيدًا عن قبره كالذي يقع من المتعلقين بالصالحين حيث يكون هجيراهم ودأبهم في حلهم وترحالهم طلب الشفاعة من الولي الفلاني.
والحكم في الشفاعة يتوقف على معرفة أقسامها فلذا أُشير إلى أقسامها بالإيجاز وبالله التوفيق..
الشفاعة قسمان:
1-شفاعة مثبة.