الصفحة 369 من 748

2-شفاعة منفية.

فالشفاعة المثبتة هي التي استوفت شرطين:

الأول: إذن الله تعالى للشافع أن يشفع، قال تعالى: (( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) ) [البقرة:255] .

وقال سبحانه: (( وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ) ) [سبأ:23] الثاني: رضاه عمن أذن للشافع أن يشفع فيه أي رضاه عن المشفوع، قال تعالى: (( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ) ) [الأنبياء:28] ، وقال تعالى: (( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ) ) [النجم:26] .

ومن المعلوم أن الله سبحانه لا يرضى إلا عن أهل التوحيد والإخلاص الذين لا يدعون غيره، فهذه الشفاعة خاصة بالمؤمنين الصادقين فلهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال له أبو هريرة: [[من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله] ]؟ قال: {من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه} ( ) . وفي معنى هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: {لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئًا} ( ) فشيئًا نكرة في سياق النفي فتعم.

فمن دعا غير الله تعالى أيًا كان فقد أشرك فلا تناله شفاعة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، ففي الحديثين السابقين: (جعل النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الأسباب التي تنال بها شفاعته تجريد التوحيد عكس ما عند المشركين أن الشفاعة تنال باتخاذهم أولياءهم شفعاء وعبادتهم وموالاتهم من دون الله، فقلب النبي صلى الله عليه وسلم ما في زعمهم الكاذب، وأخبر أن سبب الشفاعة هو تجريد التوحيد فحينئذ يأذن الله للشافع أن يشفع) ( ) .

وأما الشفاعة المنفية فهي الشفاعة الشركية التي يعرفها الناس عند الإطلاق ويفعلها بعضهم مع بعض وهي أن يشفع الشفيع إلى غيره ابتداء فيقبل شفاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت