الصفحة 377 من 748

هذا عادة المشركين الأوائل يلتجئون إلى الله تعالى دعاء ورغبة ورهبة عند اشتداد الكرب وقرب الهلاك، فقد روى الحسن البصري عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي: يا حصين كم تعبد اليوم إلهًا؟ قال أبي: سبعة، ستًا في الأرض وواحدًا في السماء، قال: فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك؟ قال: (الذي في السماء...) ( ) .

وأما المتأخرون فحالتهم أدهى وأمر وأشد غلوًا وبعدًا عن إخلاص الدعاء لله تعالى، فهم إذا وقعوا في شدة وأيقنوا بالهلاك وقرب الموت يستغيثون بالولي الفلاني.

فمثلًا عند التطام الأمواج ينسون دعاء الله تعالى ولا يخطر في بالهم إلا الاستغاثة بالولي والشيخ الفلاني، وهذا الأمر متواتر عنهم تواترًا يقطع أيئ شبهةِ على من يحاول الدفاع عنهم بشبهة واهية.

ومع هذا التواتر عنهم نذكر طرفًا من أقوال الثقات الذين أخبروا بذلك عن مشاهداتهم أو عن مشاهدات الثقات الذين أخبروهم، وذلك قطعًا للشبهة وإزالةً للريبة وإقامةً للحجة، وإلا فالأمر لا يحتاج إلى تطويل وإسهاب لوضوحه، لولا الدفاع المميت لبعض من يحاول التشبث بالعادات والتقاليد، ولو كانت شركًا صريحًا ما دام أنها توافق رغباته وشهواته ومألوفاته وعادات قومه، والله المستعان وهو الهادي إلى سواء السبيل.

هذا ونختار بعض أقاويل العلماء الثقات في ذلك:

1-فمن العلماء الذين ذكروا ذلك الشيخ حسين بن مهدي النعمي رحمه الله فإنه قال: (وطالما شاهدنا عباد أرباب هذه القباب، إذا التطمت عليهم أمواج البحر العباب سمعت ذكر الزيلعي والحداد، وكل يدعو شيخه عند ذلك الاضطراب إذ لكل طريقة لا ينتحي سواها في الهتف والانتساب) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت