2-ومنهم الإمام الشوكاني -رحمه الله- فقد ذكر أن هؤلاء المتأخرين وصلوا في الاعتقاد في الأموات إلى حد لم يبلغه المشركون الأوائل وذلك أنهم كانوا يخلصون في الشدة بخلاف المعتقدين في الأموات فإنهم إذا دهمتهم الشدائد استغاثوا بالأموات ونذروا لهم النذور وقل من يستغيث بالله سيما في تلك الحال، وهذا يعلمه كل من له بحث عن أحوالهم.
ثم قال الشوكاني: [ولقد أخبرني بعض من ركب البحر للحج أنه اضطرب اضطرابًا شديدًا فسمع من أهل السفينة من الملاحين وغالب الراكبين معهم ينادون الأموات ويستغيثون بهم ولم يسمعهم يذكرون الله قط، قال: ولقد خشيت في تلك الحال الغرق لما شاهدته من الشرك بالله] ( ) .
3-ومنهم الشيخ صديق حسن خان -رحمه الله- فقد وصف ما رآه من حالة الملاحين في رحلته للحج حيث ركب المركب من الحديدة إلى جدة مع الحجاج فيقول:[ومن العجائب التي لا ينبغي إخفاؤها أن الملاحين إذا ترددوا في أمر المركب من جمود الريح أو هبوبها مخالفة أو شيئًا من الخوف على السفينة وأهلها كانوا يهتفون باسم الشيخ عيدروس وغيره من المخلوقين مستغيثين ومستعينين به ولم يكونوا يذكرون الله عز وجل أبدًا أو يدعونه بأسمائه الحسنى، وكنت إذا سمعتهم ينادون غير الله ويستعينون بالأولياء خفت على أهل المركب خوفًا عظيمًا من الهلاك، وقلت في نفسي: بالله العجب، كيف يصل هذا المركب بأهله إلى ساحل السلامة فإن مشركي العرب قد كانوا لا يذكرون آلهتهم الباطلة في مثل هذا المقام...
وهؤلاء القوم الذين يسمون أنفسهم المسلمين يدعون غير الله ويهتفون بأسماء المخلوقين ولقد صدق تعالى فيما قال: (( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) ) ( ) [يوسف:106] .