المجموعة الأولى: آيات تدل على أن الدعاء عبادة فقد دلت آيات عدة على كون الدعاء عبادة، وهذا يدل على أن من صرفه لغير الله تعالى فقد أشرك وكفر لأن من صرف شيئًا من العبادات لغير الله تعالى فقد أشرك، والله قد أمر بإخلاص العبادة له ونهى عن الإشراك به في غير ما آية، قال تعالى: (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ) ) [البينة:5] ، وقال عز من قائل: (( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ) ) [الزمر:11] ، وقال سبحانه: (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) ) [النساء:36] ، وقال: (( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) ) [الكهف:110] .
فهذه الآيات وغيرها تدل على أن صرف العبادة لله تعالى وحده إخلاصٌ وتوحيد، وصرفها لغيره إشراكٌ وتنديد.
فمن أمثلة الآيات الدالة على كون الدعاء عبادة: قوله تعالى: (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) ) [غافر:60] .
وقوله تعالى: (( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا * فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ) [مريم: (48-49) ] .
وقوله تعالى: (( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ) ) [الأحقاف: (5-6) ] .
وقد تقدم بحمد الله بيان دلالة هذه الآيات على كون الدعاء عبادة وعلى إطلاق العبادة على الدعاء.