قال المفسر الألوسي في قوله تعالى: (( حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ ) ) [يونس:22] :(الآية دالة على أن المشركين لا يدعون غيره تعالى في تلك الحال، وأنت خبير بأن الناس اليوم إذا اعتراهم أمر خطير وخطب جسيم في بر أو بحر دعوا من لا يضر ولا ينفع ولا يرى ولا يسمع، فمنهم من يدعو الخضر والياس، ومنهم من ينادي أب الخميس والعباس، ومنهم من يستغيث بأحد الأئمة، ومنهم من يضرع إلى شيخ من مشايخ الأمة، ولا ترى فيهم أحدًا يخص مولاه بتضرعه ودعائه، ولا يكاد يمر له ببال أنه لو دعا الله وحده ينجو من هاتيك الأهوال.
فبالله تعالى عليك قل لي: أي الفريقين من هذه الحيثيثة أهدى سبيلًا؟؟! وأي الداعيين أقوم قيلًا؟؟! وإلى الله المشتكى من زمان عصفت فيه ريح الجهالة وتلاطمت أمواج الضلالة وخرقت سفينة الشريعة واتخذت الاستغاثة بغير الله تعالى للنجاة ذريعة، وتعذر على العارفين الأمر بالمعروف وحالت دون النهي عن المنكر صنوف الحتوف) ( ) .
فرحم الله الألوسي ما تجاوز الحقيقة، فهذا الذي اشتكى منه هو الواقع المرير الذي يعيش فيه بعض أفراد هذه الأمة، فنسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى إخلاص التوحيد ونبذ الشرك فهو المستعان وعليه التكلان.
المبحث الثالث: في حكم من دعا غير الله تعالى:
لقد دل القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأجمع العلماء على كفر من دعا غير الله تعالى وصرح بذلك كثير من علماء المذاهب وإليك تفصيل ذلك:
أ- أدلة ذلك من القرآن الكريم:
لقد تنوعت دلالة القرآن على كفر من دعا غير الله تعالى وجاءت بأساليب شتى وبطرق متنوعة، ونذكر تلك الأساليب حسب المستطاع على شكل مجموعات: