ومن السنة ما دل على أن من دعا غير الله تعالى يدخل النار دخول الخلود فيدل من هنا على كونه كفرًا والعياذ بالله، من ذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت أخرى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: {من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار، وقلت أنا: من مات وهو لا يدعو لله ندًا دخل الجنة} ( ) .
جـ- الإجماع:
قد أجمع العلماء على كفر من دعا غير الله تعالى وجعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم.
وقد حكى إجماع العلماء على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: (فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم، ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع، ودفع المضار، مثل أن يسألهم غفران الذنوب، وهداية القلوب، وتفريج الكروب، وسد الفاقات، فهو كافر بإجماع المسلمين( ) .
وقد نقل هذا الإجماع عن شيخ الإسلام غير واحد مقررين له، منهم صاحب الفروع ( ) وصاحب الإنصاف ( ) وصاحب الغاية ( ) وصاحب الإقناع ( ) وشارحه ( ) ونقله راضيًا مقررًا له صاحب القواطع في كتابه ( ) .
عن صاحب الفروع. وهذا الإجماع الذي ذكروه إجماع صحيح معلوم بالضرورة من الدين، وقد نص العلماء من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم في باب حكم المرتد، على أن من أشرك بالله كفر أي من عبد مع الله غيره بنوع من أنواع العبادات، وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أن دعاء الله عبادة له فيكون صرفه لغير الله شركًا ( ) .
د- أقوال العلماء في حكم من دعا غير الله تعالى أو استعان به:
لقد بين الله تعالى في كتابه أوضح بيان حكم من دعا غير الله وكرر ذلك في مواضع كثيرة وبأساليب متنوعة، وذلك لأن الشرك في الدعاء هو الأكثر وقوعًا من غيره من أنواع الشرك كما تقدم.
ومع وضوح هذا الحكم وضوح الشمس في رائعة النهار فقد وقع من بعض الناس التردد فيه، ومن آخرين تأويله، ومن غير هؤلاء الزعم بأنه خاص بمن مضى وغبر.