الصفحة 389 من 748

فلهذا أنقل كلام العلماء في المسألة؛ لأن أولئك المترددين لا يقتنعون بمجرد الأدلة ولو كانت واضحة إلا إن نقل لهم من علماء المذاهب الفقهية ظنًا منهم أن الذين يعتنون بالكلام في مثل هذه المسائل من العلماء المتشددين، أو أنهم أتوا بمذهب جديد.

وهذا هو الذي اقتضى نقل كلام أهل العلم من فقهاء المذاهب وغيرهم لبيان سبق هؤلاء العلماء إلى هذا المعنى وأن من يؤكد على هذا ليس شاذًا ولكن له سلف صالح، ولتحصل الطمأنينة والثقة لمن يريد معرفة الحق، وأما من يريد التمسك بمألوفاته وعاداته ولا يريد التحول إلى الحق ولو ظهر له بالأدلة الواضحة، فهذا لا يرجى انتفاعه بكلام أهل العلم لقصده الفاسد وإصراره على رأيه وعدم تجرده للحق وحبه له.

وما على من يدعوه إلا بيان الحق وإقامة الحجة ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة.

أقوال علماء الحنفية:

قد ذكر علماء الحنفية أمورًا كثيرة وعدوها مما يخرج عن الملة وهي أقل بكثير من دعاء غير الله تعالى وغالب ما ذكروه ليس هناك نص صريح بخصوصه في التكفير من الكتاب والسنة وقد يكون بعضه لا يسلم لهم التكفير به ( ) .

وقد تقدم كثرة النصوص القطعية المصرحة بالتكفير في دعاء غير الله تعالى: (بل لا نعلم نوعًا من أنواع الكفر والردة ورد فيه من النصوص مثل ما ورد في دعاء غير الله) ( ) . فمن باب أولى أن يقول هؤلاء الذين يكفرون بما هو أقل من ذلك بكفر من دعا غير الله تعالى.

ومما يؤكد أن علماء الحنفية يكفرون بدعاء غير الله تعالى أنهم يتشددون في باب الأدعية فقد حرموا التوسل المبتدع كما سيأتي النقل عنهم.

كما يؤكد ذلك أيضًا علماء الحنفية بما يفيد أنهم يكفرون من دعا غير الله تعالى وننقل هنا بعض كلامهم في ذلك:

1-فمن ذلك قولهم: (من قال: أرواح المشايخ حاضرة تعلم يكفر) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت