الصفحة 390 من 748

ودعاء غير الله تعالى يستلزم اعتقاد ذلك، إذ الداعي لو لم يعتقد سماع المدعو وعلمه بدعائه لما دعا ولا فتح فاه بالنداء والصراخ وقد تقدم الكلام على هذا في مبحث علاقة الدعاء بالتوحيد ( ) ، وقد يقال: إن هذا من التكفير باللازم ولا يكفر به إذا لازم المذهب ليس بمذهب ( ) ، فنقول جوابًا لهذا وبالله التوفيق:

-إن الصحيح ( ) في لازم المذهب أن ما كان من اللوازم يرضاه القائل بعد وضوحه له فهو قوله: (وما لا يرضاه فليس بقوله، فلو قال قولًا ولزِمَ هذا القولَ لازمٌ فاسدٌ وهو لم يشعر بذلك ففي هذه الحالة لا يلزمه، وأما ما لو ظهر له يرضاه فهو لازم له وهو قائل به) .

-إذا عرفنا هذا فالداعون لغير الله تعالى والمستغيثون بأصحاب القباب يلتزمون بهذه القول وكثير منهم يعتقد حضور أرواح المشايخ وقد تقدم نقل عباراتهم في ذلك وسيأتي بعضها.

2-ومن ذلك قولهم: إن الرجل إذا تزوج امرأة بغير شهود فقال الرجل والمرأة: إن الله ورسوله شاهدان قالوا:

إن هذا القول كفر، وعللوا ذلك بأنه اعتقد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب وهو ما كان يعلم الغيب حين كان في الأحياء فكيف بعد الموت؟ ( ) .

فإذا كان علماء الحنفية يكفرون من يعتقد شهادة النبي صلى الله عليه وسلم على النكاح فكيف بمن يعتقد علم الولي بما في ضمير الداعي وباستغاثته وندائه؟

3-من ذلك قولهم: من ادعى علم الغيب لنفسه أو صدق من يدعي ذلك كفر ( ) .

4-ومن ذلك قولهم: إن ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله تعالى واعتقد ذلك كفر ( ) .

5-ومن ذلك قولهم: إن الرجل إذا خرج يوم النيروز مع المجوس موافقة لهم فيما يفعلونه في يوم عيدهم أو أهدى ولو بيضة إلى المجوسي في ذلك اليوم كفر؛ وذلك لأنه عظم عيد الكفرة أو تشبه بهم ( ) .

فإذا كان هذا قول العلماء بمن عظم يوم النيروز بنوع من التعظيم فكيف بمن يعظم ما يعبد من دون الله كأصحاب القبور؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت