ومما لا شك فيه أن الذي عظم يوم النيروز لا يبلغ تعظيمه مبلغ المستغيث الواقع في الشدة الذي ينادي ويستغيث بمن ينقذه معظمًا له وراجيًا وخائفًا صارفًا له خالص تذلله وخضوعه بل ومحبته له، فإذا كان علماء الحنفية يكفرونه بمجرد إهداء البيضة بدون أن يقوم بالقلب مثل ما يقوم بالمكروب المستغيث فمن باب أولى تكفيرهم للمكروب المستغيث.
6-ومن ذلك قولهم: إن الرجل إذا ذبح لقدوم الحاج أو الغزاة أو السلطان أو تهنئته اتفقوا على كون الذبيحة ميتًا على اختلاف بينهم في كفر الذابح ( ) .
فإذا كان صرف عبادة الذبيحة لغير الله كفرًا فلأن يكون صرف الدعاء كفرًا أولى وأحرى لكونه لب العبادة وروحها.
7-ومن ذلك قولهم: إنه يخاف الكفر على من قال: بحياتي وحياتك ( ) .
8-ومن ذلك قولهم فيما يفعله بعض النساء وهو صريح فيما نحن بصدده قالوا:(والذي شاع في زماننا- وكثير من نساء المسلمين مبتليات بذلك- هو أنهن في وقت طلوع الجدري للأطفال يفعلن صورة باسم ذلك الجدري ويعبدنها، ويطلبن منها شفاء الأولاد، ويعتقدن أن ذلك الحجر يشفي هذه الأطفال، فتلك النساء يصرن كافرات بهذا الفعل وبهذا الاعتقاد وبرضا أزواجهن بهذا الفعل يصيرون كفارًا.
ومن هذا القبيل أنهن يذهبن إلى عين ماء ويعبدن ذلك الماء ويذبحن على ذلك الماء شاة بالنية التي أضمرنها، فهاتيك العابدات للماء والذابحات يصرن كافرات، وتكون الشاة نجسة ولا يحل أكلها.
ومثل ذلك أنهن يتخذن صورة في البيوت، ويعبدنها مثل عبادة المجوس، وعند وضع المولود ينقشنها بالزنجفر، ويقطرن عليها الزيت ويعبدنها باسم الصنم الذي يقال له بهاني وكلما فعلن شيئًا مثل هذا يصرن كافرات ويبن من أزواجهن) ( ) .
وهذا النص مع دلالته على كفر من دعا غير الله تعالى يرد على أولئك الذين يزعمون أن الشرك لم يقع في هذه الأمة أو يقولون: إن بعض العلماء المتشددين هم الذين تفردوا بالتكفير في مثل هذه المسائل.