9-ومن ذلك ما قالوا في قولهم: (يا شيخ عبد القادر شيئًا لله) : إنه كفر ( ) .
ففي هذه الكلمة نداء الشيخ عبد القادر وطلب شيء منه إكرامًا لله فهو سؤالى وتوسل بالله إلى الشيخ عبد القادر ( ) .
وقد علل بعضهم منع هذه الكلمة بأنها تتضمن نداء الأموات من أمكنة بعيدة.
ومن اعتقد أن غير الله سبحانه وتعالى حاضر وناظر، وعالم للخفي والجلي في كل وقت وآن فقد أشرك، والشيخ عبد القادر مع شهرة مناقبه وفضائله لم يثبت شرعًا أنه كان قادرًا على سماع الاستغاثة والنداء من أمكنة بعيدة، وعلى إغاثة هؤلاء المستغيثين، واعتقاد أنه- رحمه الله- كان يعلم أحوال مريديه في كل وقت ويسمع نداءهم، من عقائد الشرك ( ) .
وهذه الكلمة فيها الاستشفاع بالمخلوق على الله تعالى وقد استعظم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال له الأعرابي: (إنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك فقال: ويحك إن شأن الله عظيم) ( ) .
10-ومن ذلك ما قاله الشيخ قاسم ( ) في شرح درر البحار في باب النذر: (النذر الذي يقع من أكثر العوام بأن يأتي إلى قبر بعض الصلحاء قائلًا: يا سيدي إن رد غائبي أو عوفي مريضي أو قضيت حاجتي فلك من الذهب أو الطعام أو الشمع كذا وكذا باطل إجماعًا بوجوه منها: أن النذر للمخلوق لا يجوز، ومنها أنه ظن الميت يتصرف في الأمر، واعتقاد هذا كفر، إلى أن قال: وقد ابتلى الناس بذلك ولاسيما في مولد البدوي) ( ) .
قال الشوكاني: وتأمل ما أفاده من حكاية الإجماع على بطلان النذر المذكور وأنه كفر عنده مع ذلك الاعتقاد ( ) .
11-ومن علماء الحنفية الذين صرحوا بما يفيد منع دعاء الأموات وأنه مما أجمع العلماء على منعه وأنه عبادة لا يجوز صرفه لغير الله تعالى الشيخ محمد طاهر الفتني ( ) ، فإنه ذكر كراهية الإمام مالك قول القائل: