الصفحة 393 من 748

زرنا قبره صلى الله عليه وسلم وأن العلة في ذلك أن لفظ الزيارة صار مشتركًا بين ما شرع وبين ما لم يشرع ثم قال: (فإن منهم من قصد بزيارة قبور الأنبياء والصلحاء أن يصلى عند قبورهم ويدعو عندها، ويسألهم الحوائج وهذا لا يجوز عند أحد من علماء المسلمين فإن العبادة وطلب الحوائج والاستعانة حق لله وحده) ( ) .

12-ومن ذلك ما قاله صنع الله الحلبي ( ) الحنفي في رده على من زعم أن للأولياء تصرفًا في الحياة وبعد الممات على سبيل الكرامة: (هذا وإنه قد ظهر الآن فيما بين المسلمين جماعات يدعون أن للأولياء تصرفاتٍ في حياتهم وبعد مماتهم ويستغاث بهم في الشدائد والبليات، وبهممهم تكشف المهمات، فيأتون قبورهم وينادونهم في قضاء الحاجات..) إلى أن قال: (وهذا كلام فيه تفريط وإفراط بل فيه الهلاك الأبدي والعذاب السرمدي لما فيه من روائح الشرك المحقق، ومصادمة الكتاب العزيز المصدق، ومخالفة لعقائد الأئمة وما اجتمعت عليه الأمة) ( ) .

13-ومن علماء الحنفية المتأخرين الشاه ولي الله الدهلوي ( ) فإنه بعد أن ذكر تعريف الشرك ومظاهره وقوالبه ومظانه عند المشركين وذكر منها السجود قال: (ومنها أنهم كانوا يستعينون بغير الله في حوائجهم من شفاء المريض وغناء الفقير وينذرون لهم ويتوقعون إنجاح مقاصدهم بتلك النذور، ويتلون أسماءهم رجاء بركتها.

فأوجب الله تعالى عليهم أن يقولوا في صلواتهم: (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ) [الفاتحة:5] ، وقال تعالى: (( فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) ) [الجن:18] .

وليس المراد من الدعاء العبادة كما قاله بعض المفسرين بل هو الاستعانة لقوله تعالى: (( بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ ) ) ( ) [الأنعام:41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت