فتحصل مما سبق أن الإمام مالكًا -رحمه الله- من أشد الناس محاربة للبدع لاسيما في باب الدعاء، فمن هنا يفهم عدم تجويزه لما هو شرك من باب أولى، وعلماء مذهبه لا بد أنهم يتبعون منهجه في ذلك فقد صرح بعضهم بما يفيد كفر من دعا غير الله تعالى فممن صرح بذلك القاضي عياض -رحمه الله تعالى- حيث قال: (إن كل مقالة صرحت بنفي الربوبية أو الوحدانية، أو عبادة أحد غير الله أو مع الله- فهو كفر) ( ) ، فقوله أو عباده أحد غير الله أو مع الله يدخل فيه من يدعو غير الله دخولًا أوليًا لأن الدعاء هو العبادة ولبها ومخها.
وقال القاضي أيضًا: (إن من نزع من الكلام لمخلوق بما لا يليق إلا في حق خالقه غير قاصد للكفر والاستخفاف، ولا عامد للإلحاد، فإن تكرر هذا منه وعرف به- دل على تلاعبه بدينه، واستخفافه بحرمة ربه، وجهله بعظيم عزله وكبريائه وهذا كفر لا مرية فيه) ( ) .
وقد ذكر القرافي المالكى الأدعية التي تخرج عن الإسلام وبعضها أقل بكثير مما نحن فيه ثم قال. (فينبغي للسائل أن يحذر هذه الأدعية وما يجري مجراها حذرًا شديدًا لما تؤدي إليه من سخط الديانة والخلود في النيران، وحبوط الأعمال وانفساخ الأنكحة واستباحة الأرواح والأموال، وهذا فساد كله يتحصل بدعاء واحد من هذه الأدعية ولا يرجع إلى الإسلام ولا ترتفع أكثر هذه المفاسيد إلا بتجديد الإسلام والنطق بالشهادتين فان مات على ذلك كان أمره كما ذكرناه نسأل الله العافية من موجبات عقابه) ( ) .
أقوال الشافعية: