الصفحة 401 من 748

ومنهم ابن حجر الهيثمي الشافعي ( ) في شرحه لحديث الأربعين عند الكلام على حديث: {إذا سألت فاسأل الله} أن من اعتقد النفع والضر لغير الله كفر ( ) ، وقد ألف كتابًا مستقلًا سماه الأعلام بقواطع الإسلام ذكر فيه أنواعًا كثيرة من الأقوال والأفعال كل واحد منها ذكر أنه يخرج من الإسلام وغالب ما ذكره لا يساوي عشر ما نحن فيه ( ) ، وكثير مما ذكره أنه يخرج من الإسلام لم يرد فيه نص مثل ما ورد في دعاء غير الله تعالى من الأدلة الدالة على كفر مرتكبه.

وقد نقل في هذا الكتاب عن صاحب الفروع إجماع العلماء على كفر من جعل بينه وبين الله واسطة ثم أقر ما نقله ( ) .

أقوال علماء الحنابلة:

قد تقدم ( ) نقل كلام الخلال وارث علم أحمد أنه لا يجوز أن يقال أعيذك بالسماء أو بالأنبياء والملائكة الخ. كما تقدم ( ) نقل كلام ابن بطة الحنبلي في ذلك.

وممن صرح بكفر من دعا غير الله تعالى من علماء الحنابلة الشيخ أبو الوفا بن عقيل الحنبلي -رحمه الله- فقد قال: (لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم قال: وهم عندي كفار لهذه الأوضاع، مثل تعظيم القبور وإكرامها بما نهى عنه الشرع من إيقاد النيران وتقبيلها وتخليقها، وخطاب الموتى بالحوائج، وكتب الرقاع فيها يا مولاي افعل بي كذا وكذا، وأخذ تربتها تبركًا، وإفاضة الطيب على القبور، وشد الرحال إليها، وإلقاء الخرق على الشجر اقتداء بمن عبد اللات والعزى...) ( ) .

فقد صرح في هذا الكلام السابق بأن خطاب الموتى بالحوائج كفر.

وقد نقل هذا الكلام كثير من علماء الحنابلة وغيرهم ( ) فأقروه، فهم قائلون بما قاله ابن عقيل من كفر من خاطب الموتى بالحوائج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت