وقال ابن عقيل أيضًا في الكلام على الصوفية: (وقد سمعنا عنهم أن الدعاء عند حدو الحادي... مجاب، اعتقادًا منهم أنه قربة، وهذا كفر أيضًا لأن من اعتقد المكروه والحرام قربة كان بهذا الاعتقاد كافرًا والناس بين تحريمه وكراهيته) ( ) .
فإذا كان ابن عقيل يكفر من اعتقد ذلك فكيف بمن اعتقد استجابة الدعاء بواسطة الأولياء؟ فضلًا عمن دعاهم واستغاث بهم وناداهم سرًا وجهارًا واعتقد سماعهم وعلمهم به وبما هو فيه، فهذا بلا شك أشد كفرًا ممن ذكره ابن عقيل -رحمه الله-، فمقتضى قوله أنه يكفر هؤلاء من باب أولى وأحرى.
ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فقد تقدم قوله في حكاية الإجماع على كفر من جعل الواسطة بينه وبين الله يدعوهم ويتوكل عليهم وأنه نقله كثير من علماء الحنابلة وغيرهم فأقروه ( ) .
وقال شيخ الإسلام أيضًا: فكل من غلا في نبي أو رجل صالح، وجعل فيه نوعًا من الإلهية مثل أن يدعوه من دون الله مثل أن يقول: يا سيدي فلان أغثني، أو أجرني، أو أنت حسبي، أو أنا في حسبك، فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل ( ) .
ومنهم ابن القيم -رحمه الله- فمن أقواله ما ذكره في مدارج السالكين في باب التوبة بقوله: (ومن أنواعه- أي الشرك- طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم، والتوجه إليهم وهذا أصل شرك العالم، فإن الميت قد انقطع عمله وهو لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا فضلًا عمن استغاث به وسأله قضاء حاجته أو سأله أن يشفع له إلى الله فيها...) ( ) . وذكر -رحمه الله تعالى- زيارة القبور الزيارة الشرعية للدعاء لهم والترحم عليهم والاستغفار ثم قال: (فأبى المشركون إلا دعاء الميت والإشراك به والإقسام على الله به وسؤاله الحوائج والاستعانة به والتوجه إليه بعكس هديه صلى الله عليه وسلم فإنه هدي توحيد وإحسان إلى الميت، وهدي هؤلاء شرك وإساءة إلى نفوسهم وإلى الميت) ( ) .