الصفحة 406 من 748

ومنهم الإمام محمد صديق خان ( ) -رحمه الله- فقد قال: (فمن استغاث بغيره- أي الله- في الشدائد ودعا غيره فيها فقد كفر) ( ) .

وقال أيضًا: (والألوهية التي تسميها العامة في زماننا الولاية، والسر، وسر السر، ويسمون أهلها الفقراء والمشايخ... ويظنون أن الله جعل لخواص الخلق منزلة يرضى أن العامي يلتجىء إليهم ويرجوهم، ويخافهم، ويستغيث بهم، وبستعين منهم، في قضاء حوائجه،... هي الشرك الجلي الذي لا يغفره الله تعالى أبدًا) ( ) .

وقال أيضًا: (فالدعاء هو التوحيد، فمن دعا غير الله فقد أشرك، ودعاء غيره سبحانه شرك لا شك فيه) ( ) .

أقوال أئمة الدعوة في ذلك:

أما أقوال أئمة الدعوة في ذلك فبحر لا ساحل له لأن الخصومة ( ) التي وقعت بينهم وبين غيرهم في هذه المسألة، وهي أكبر مسألة دار عليها الجدل منذ زمن الأنبياء والرسل، فالرسل أول ما يطلبون من أممهم إفراد الله تعالى بالعبادة التي هي متضمنة لنوعي الدعاء، فكل نبي يقول لقومه: (( يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) ) [الأعراف:59، 65، 73، 85] .

ولقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة يدعو إلى هذا الأصل ثلاث عشرة سنة إلى أن استقام الدين وفهمت العقيدة الصحيحة، وأُفرد الله تعالى بنوعي الدعاء وظهر الإسلام وانتشر.

ثم لما ظهر بعض بوادر الفساد في الاعتقاد قيض الله تعالى من يذب عن العقيدة ويكشف انتحال المبطلين وينفي تحريف الغالين مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: {إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها} ( ) فممن قيضهم الله لذلك أئمة السلف وعلماء الحديث فجزاهم الله عن الإسلام خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت