ثم لما ظهرت بوادر الفساد في الاعتقاد في القرون الأخيرة وضعفت العقيدة في نفوس الناس ووقع الشرك وانتشر دعاء غير الله تعالى والاستغاثة بالصالحين قيض الله تعالى في القرن الثاني عشر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- وأتباعه لنصرة العقيدة الصحيحة وبيانها بالحجة والبرهان ثم بالسيف والسنان، وكان الشيخ يصرح بأن دعوته تقوم على النهي عن دعوة غير الله تعالى ( ) .
فلهذا كثر كلامه -رحمه الله تعالى- في هذه المسألة فكان يصرح بها مرات كثيرة، فتارة يتكلم عن الوسائل والأسباب التي تؤدي إليها وتارة عن عواقبها الوخيمة إلى غير ذلك، فكتبه ورسائله تدور حول هذا المعنى وإن كانت بأساليب متنوعة وبعبارات شتى، وإليك مقتطفات من أقواله:
قال رحمه الله: (اعلم أن نواقض الإسلام عشرة) فذكر الناقض الأول ثم قال: (الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم كفر إجماعًا) ( ) .
وعقد في كتاب التوحيد بابًا بعنوان (باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره) وذكر في مسائل هذا الباب المسألة الثالثة. أن هذا هو الشرك الأكبر ( ) .
وقال أيضًا: (وأما النذر له- أي القبر- ودعاؤه والخضوع له فهو من الشرك الأكبر) ( ) .
وقال أيضًا: (فمن عبد الله ليلًا ونهارًا ثم دعا نبيًا أو وليًا عند قبره فقد اتخذ إلهين اثنين، ولم يشهد أن لا إله إلا الله لأن الإله هو المدعو) ( ) .