وقد اجتمع علماء مكة ونجد في عام (1218هـ) فتناقشوا في مسألة دعاء غير الله تعالى فقرروا أن من دعا غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله أشرك الشرك الأكبر، وهذا نص بيانهم: (إن من قال: يا رسول الله، وقال: يا ابن عباس، أو يا عبد القادر أو غيرهم من المخلوقين طالبًا بذلك دفع شر أو جلب خير من كل ما لا يقدر عليه إلا الله من شفاء المريض والنصر على العدو والحفظ من المكروه ونحو ذلك- أنه مشرك الشرك الأكبر الذي يهدر دمه ويبيح ماله، وإن كان يعتقد أن الفاعل المؤثر في تصريف الكون هو الله وحده، لكنه قصد المخلوقين بالدعاء متشفعًا بهم ومتقربًا لهم لقضاء حاجته من الله بسرهم وشفاعتهم له فيها أيام البرزخ) ( ) .
هذا وقد وافق هؤلاء الذين ذكرنا أقوالهم علماء آخرون ( ) من القدماء والمحدثين أعرضنا صفحًا عن حكاية أقوالهم اكتفاء بالذين أوردنا كلامهم.
هذا والمسألة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار لا تحتاج إلى كل هذا لولا أن بعض الناس يظن أنها من أقوال طائفة معينة تعتبر في نظره متشددة أو أصحاب مذهب جديد فهذا هو الذي اقتضى أن نُطول بذكر آراء العلماء من جميع الطوائف حتى يعلم الحق ويتضح الصواب والله ولي التوفيق..
الخلاصة:
فقد اتضح مما سبق أن علماء المذاهب قد صرحوا بكفر من استغاث بغير الله تعالى وناداه من بعيد وكذلك من ادعى معرفة الغيب أو صدق من ادعاه أو من ذبح لغير الله أو حلف بغير الله أو غير ذلك مما سبق، وهذا دليل واضح على أن الحكم بكفر من دعا غير الله تعالى مما لم ينفرد به مذهب معين أو بعض العلماء كما يتوهمه بعضهم، وقد رأيت أقوال العلماء ونصوصهم الصريحة وغير الصريحة الدالة على كفر من دعا غير الله تعالى واستغاث به.
وربما يقول قائل: إن المتقدمين من السلف الصالح لم يصرحوا بكفر من دعا غير الله تعالى.
1-فيقال له إن القرآن الكريم قد بين ذلك أوضح بيان بأساليب متنوعة ولا يمكن لأحد أن ينكر أو يتوقف في ذلك.