من ذلك قوله -رحمه الله- في هذه المسألة التي نحن فيها وهي دعاء غير الله تعالى ما ملخصه: إننا نعلم بالضرورة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشرع لأمته دعاء الأموات كما لم يشرع السجود لميت ولا لغيره بل نعلم أنه نهى عن ذلك (وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله تعالى ورسوله، لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الوسالة في كثير من المتأخرين لم يكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مما يخالفه) ( ) .
وقال أيضًا في الحكم العام في هذه المسألة:(وحقيقة الأمر في ذلك أن القول قد يكون كفرًا فيطلق القول بتكفير صاحبه فيقال: من قال كذا فهو كافر لكن الشخص المعين الذي قاله لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها وهذا كما في نصوص الوعيد... فإن الشخص المعين لا يشهد عليه بالوعيد، فلا يشهد على معين من أهل القبلة بالنار لجواز ألا يلحقه الوعيد لفوات شرط أو ثبوت مانع فقد لا يكون التحريم بلغه...
وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون بلغته ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون عرضت له شبهات يعذره الله تعالى بها) ( ) .
ولشيخ الإسلام نحو هذا الكلام في عدة مواضع من كتبه ( ) .
ومنهم أيضًا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- فقد بين أن الجاهل الذي لم تبلغه الحجة لا يكفر لاسيما الذي لم يقصر ولم يكن يعيش في بيئة انتشر التوحيد وعلماؤه فيها ( ) .
هذا ومع تصريح شيخي الإسلام المتقدم بأن الحكم بالكفر متوقف على بلوغ الحجة نجد بعض الناس يتهمهما وكذلك يتهم من يعتني بالعقيدة الصحيحة ويحذر من الشرك ودعاء غير الله تعالى- بتكفير المسلمين وأن هذا فعل الخوارج.
وهذه تهمة باطلة لا أساس لها من الصحة فقد علمنا أن التكفير إنما يكون لمن بلغته الحجة الرسالية.