الصفحة 413 من 748

ثم إن بعض الناس اعتمد على ما ينقل من عدم تكفير أهل القبلة فتوسع في ذلك توسعًا غير مرضي، فصار يؤول كل ما يقع من الشركيات حتى ولو قامت على أصحابها الحجة، ويعترض بهذا على من يدعو إلى التوحيد واخلاص نوعي الدعاء لله تعالى ويحذر من الشرك ومن دعاء الأموات والاستغاثة بهم.

وستأتي مناقشة هذه الشبهة في الباب الرابع إن شاء الله تعالى.

هذا وما تقدم من اشتراط بلوغ الدعوة وإقامة الحجة هو المذهب الراجح وهناك مذهب آخر له أدلة قوية، وهو أنه لا يشترط ذلك وقد ذهب إليه من المتقدمين الحافظ ابن منده فقد بوب في كتابه التوحيد بعنوان (ذكر الدليل على أن المجتهد المخطىء في معرفة الله عز وجل ووحدانيته كالمعاند) ثم أورد قوله تعالى: (( وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) ) [الكهف:104] ، وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما سئل عن الأخسرين أعمالًا: كفرة أهل الكتاب وأن منهم أهل حروراء وذكر أدلة أخرى ( ) .

وعلى هذه الأدلة مؤاخذات فإن الآيات وردت في الكافر الأصلي ونحن في المسلم لقوله تعالى: (( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ) ) [التوبة:115] ، وقد قال علي رضي الله عنه في أهل حروراء: من الكفر فروا ( ) .

الفصل الثالث

في الأدعية المبتدعة وما ورد في التحذير من الابتداع في الدعاء وغيره من العبادات،

وآثارها الضارة، وأسباب انتشارها، وأنواعها

ويشتمل على مبحثين:

المبحث الأول: فيما ورد في التحذير من الابتداع في الدين عمومًا وفي الدعاء خصوصًا.

المبحث الثاني: في أنواع الأدعية المبتدعة.

المبحث الأول: فيما ورد في التحذير من الابتداع في الدين عمومًا وفي الدعاء خصوصًا من الكتاب والسنة، وآثار السلف، وأقوال العلماء، وآثار الأدعية المبتدعة الضارة وأسباب انتشارها:

ويشتمل على تمهيد وأربعة مطالب.

تمهيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت