الصفحة 414 من 748

إن الدعاء من أجل العبادات وأعلاها، والعبادات مبناها على التوقيف من الشارع الحكيم لا على الهوى والابتداع، فإن الإسلام مبني على أصلين: أحدهما: أن نعبد الله وحده لا شريك له، والثاني: أن نعبده بما شرعه على لسان رسول صلى الله عليه وسلم ولا نعبده بالأهواء والبدع ( ) .

فأي عبادة لم يتوافر فيها هذان الأصلان لا تقبل بل هي مردودة على صاحبها.

فلذا ينبغي للإنسان أن يلزم الأدعية المشروعة فإنها معصومة كما يتحرى في سائر عباداته الصورة المشروعة فإن هذا هو الصراط المستقيم ( ) .

ثم إن الأدعية المشروعة كثيرة جدًا ووافية للغرض على أكمل الحالات فلا حاجة لابتداع أدعية أخرى.

وقد وردت أدعية صحيحة تشمل جميع أحوال الإنسان من صحة وسقم ونعمة ومصيبة وفرح وسرور كما أنها تعم أغلب أوقات الإنسان من ليل ونهار وصباح ومساء، وقد حفظت تلك الأدعية في دواوين السنة العامة وفي كتب خاصة بالأدعية والأذكار فالسعادة كل السعادة لمن التزم الأدعية المشروعة الصحيحة وحافظ عليها واجتنب الأدعية المبتدعة.

ولا يشك من له اعتناء بالكتاب والسنة أن (الاقتصار على الدعوات الصحيحة المشروعة أولى من الدعوات المجموعات) ( ) والأوراد والأحزاب الصوفية هذا في الدعوات المجموعة الخالية عن الشركيات والاعتداء، وأما التي فيها هذه الأمور فهي من باب أولى، ونحن- إن شاء الله تعالى- نبحث عن الأدعية المبتدعة لأسباب عدة منها:

1-أن البدعة هي الباب الموصل إلى الشرك.

2-أن كثيرًا من الأدعية المبتدعة مشتملة على اعتداء في الدعاء وشرك وتوسل بدعي.

3-أن كثيرًا من الناس اعتقدوا أفضليتها على الأوراد والأدعية الواردة فصرفوا أنفس الأوقات فيها وهجروا الأدعية الثابتة وفي هذا بلاء عظيم.

4-أن تلك الأدعية مع بدعيتها قارنتها بدع أخرى من الاجتماع لقراءتها ورفع الصوت بها والتمايل عند قراءتها حتى يغمى على بعضهم، فوجب نصحهم وديان الحق في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت