المطلب الأول: في التحذير من الابتداع في الدين:
قد وردت عدة آيات في التحذير من الابتداع في الدين، فمن تلك الآيات:
قوله تعالى: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ) ) [المائدة:3] .
وقوله تعالى: (( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) ) [النساء:171] ، قال قتادة: لا تبتدعوا ( ) .
وقوله تعالى: (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) ) [الشورى:21] .
وقوله عز من قائل: (( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ) ) [الحديد:27] .
وقوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) ) [الأنعام:159] .
وقد قرن الله سبحانه وتعالى البدعة بالشرك في قوله: (( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) ) [الأعراف:33] فالإثم والبغي قرينان، والشرك والبدعة قرينان؛ وذلك لأن كلًا منهما يلزم منه التنقيص، فالشرك يلزم منه تنقيص الله تعالى، والبدعة يلزم منها تنقيص الرسول صلى الله عليه وسلم حيث زعم المبتدع أنها خير من السنة وأولى بالصواب أو أنها هي السنة مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشرعها ( ) .
وقد وردت أيضًا أحاديث كثيرة تكفلت كتب الستة المطهرة بإيرادها في أبواب خاصة فبعض تلك الأبواب يسمى كتاب ( ) الاعتصام، وبعضها كتاب السنة ( ) أو اتباع السئة.