الصفحة 416 من 748

وكثير من علماء الحديث أفردوا مؤلفات خاصة في الحث على الالتزام بالسنة والحض عليها والتحذير من البدع وتسمى بكتب السنة في اصطلاح المتقدمين وهي كثيرة ( ) .

ومن تلك الأحاديث الكثيرة التي اشتملت عليها هذه الكتب:

حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد} وفي رواية: {من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد} ( ) .

وهذا الحديث أحد الأحاديث التي تدور عليها أصول الإسلام كما قاله أحمد وغيره ( ) .

وكان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة يوم الجمعة مكررًا تحذيره من الابتداع: {أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة} ( ) فلم يستثن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بدعة بل أطلق وعمم.

وقال صلى الله عليه وسلم: {عليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة} ( ) .

كما وردت آثار كثيرة في التحذير من البدعة، من ذلك:

ما قاله ابن مسعود رضي الله عنه: [[إن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها...] ] ( ) ، وقال أيضًا: [[القصد في السُنة خير من الاجتهاد في البدعة] ] ( ) ونحوه عن أبي بن كعب ( ) وأبي الدرداء ( ) .

وقال ابن مسعود أيضًا: {كيف أنتم إذا لبستم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنّة إذا ترك منها شيء قيل تركت السنة، قالوا: متى ذلك؟ قال: إذا ذهبت علماؤكم، وكثرت قراؤكم، وقلّت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم، وقلّت أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الاَخرة وتفقه لغير الدين} ( ) .

وهذا الأثر له حكم الرفع لأنه إخبار عن أمور مغيبة تقع في المستقبل، وهذا مما لا مجال للاجتهاد فيه فهو مرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت