وقد وقع هذا الذي أخبر به المصطفى صلوات الله وسلامه عليه فقد كان بعض الناس يغضب إذا أعرض من يحاول التمسك بالسنة - عن نحو التوسل المبتدع أو ترك الدعاء عقب الصلوات بالصورة الجماعية- ويتهمه بالخروج عن أهل السنة والجماعة وإنشاء مذهب خامس.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: [[اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم وكل بدعة ضلالة] ] ( ) .
وقال حسان بن عطية أحد التابعين: [[ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة] ] ( ) .
وقد ورد ما يؤيد هذا الأثر مرفوعًا من حديث غضيف بن الحارث في قصة رفع الأبدي على المنبر يوم الجمعة: [[ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة، فتمسكٌ بسنة، خيرٌ من إحداث بدعة] ] ( ) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وإذا كان هذا جواب هذا الصحابي في أمر له أصل في السنة فما ظنك بما لا أصل له فيها فكيف بما يشتمل على ما يخالفها؟) ( ) .
فمما يصدق هذا الأثر ما نحن فيه، فإنه لما ابتدعت الأدعية المحدثة ترك الناس الأدعية المأثورة الواردة في الكتاب والسنة، فلا تجد من يلازمها ويطبقها حسب ورودها إلا القليل من المتمسكين المعتصمين بالآثار وما أقلهم!
وذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- أن من يكتم الحق يقيم موضعه باطلًا ثم قال: (وهكذا أهل البدع، لا نجد أحدًا ترك بعض السنة التي يجب التصديق بها والعمل إلا وقع في بدعة، ولا نجد صاحب بدعة إلا ترك شيئًا من السنة كما جاء في الحديث:(ما ابتدع قوم بدعة إلا وتركوا من السنة مثلها) رواه الإمام أحمد، وقد قال تعالى: (( فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ) ) [المائدة:14] ، فلما تركوا حظًا مما ذكروا به اعتاضوا بغيره فوقعت بينهم العداوة والبغضاء) ( ) .
المطلب الثاني: في الأدلة الدالة على منع الابتداع في الأدعية الراتبة.