وهناك أدلة كثيرة تدل على أن باب الدعاء توقيفي لا ينبغي الخروج عما رسمه الشارع في الجملة وذلك في الأدعية الراتبة التي تتكرر ويلازمها المكلف، أو في التي تختص بوقت معين أو صفة معينة.
وأما مطلق الأدعية التي تحصل من المكلف بدون تحز وتلازم فهي ليست توقيفية، ولكن الأفضل فيها الالتزام بالمأثور إلا إن عرضت له حاجة فينص عليها مثل أن يمرض له شخص عزيز عليه أو يخاف أحدًا ( )
فهذا ليس مما نحن فيه؛ لأن المقصود هنا الأدعية التي يلازمها العبد ويجعلها راتبة مكررة، ففي هذه الحالة لا يجوز الابتداع فيها.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: [الأذكار والدعوات من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على الاتباع وليس لأحد أن يسن منها غير المسنون، ويجعله عادة راتبة يواظب الناس عليها، بل هذا ابتداع دين لم يأذن به الله بخلاف ما يدعو به المرء أحيانًا من غير أن يجعله سنة] ( ) . الأحاديث الواردة في ذلك:
1-ما ورد في حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما، قالى: قال النبي صلى الله عليه وسلم: {إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: (اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوّضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به) } قال: فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بلغت: {اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت} قلت:ورسولك، قال: {لا، ونبيك الذي أرسلت} ( ) .
فقد منع النبي صلى الله عليه وسلم استبدال كلمة بأخرى مع صحة المعنى واستقامة التركيب والأسلوب، فكيف يكون الأمر في اختراع أوراد وأحزاب طويلة على عدد الأيام والشهور؟ لا شك أن هذا أولى بالمنع.