قال بعض العلماء: إن الأعداد الواردة كالذكر عقب الصلوات إذا رتب عليها ثواب مخصوص فزاد الآتي بها على العدد المذكور لا يحصل له الثواب المخصوص لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد.
وعلل ذلك بعضهم بأن من شأن العظماء إذا حدوا شيئًا أن يوقف عنده ويعد الخارج عنه مسيئًا للأدب، ومثل ذلك بعضهم بالدواء إذا زيد على وصف الطبيب لا يحصل الانتفاع به بل ربما يضر ( ) .
4-ما ورد عن بعض الصحابة أنهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم دعاء يدعون به، فلو كان الدعاء لا يحتاج إلى توقيف وتعليم وبيان لدعوا به من عند أنفسهم، وهم أهل الفصاحة والبلاغة، وقد عرفوا ما يدعى به من خيري الدنيا والآخرة، ولكن لمعرفتهم أن الدعاء عبادة وأنه يحتاج إلى توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم طلبوا تعليمه.
ومما ورد في ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: {قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم} ( ) .
فقد طلب الصديق الأكبر رضي الله عنه تعليم الدعاء فأرشده صلى الله عليه وسلم إلى هذا الدعاء.
قال الحافظ رحمه الله: (وفي هذا الحديث من الفوائد استحباب طلب التعليم من العالم خصوصًا في الدعوات المطلوب فيها جوامع الكلم) ( ) .
وقد ورد من الصديق حديث آخر طلب فيه تعليمه ما يقوله في الصباح والمساء وهو ما ورد في صحيفة عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: إن أبا بكر الصديق قال: يا رسول الله علمني ما أقول إذا أصبحت، وإذا أمسيت، فقال: يا أبا بكر قل: {اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة لا إله إلا أنت، رب كل شيء ومليكه، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان الرجيم وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجره إلى مسلم} ( ) .