وهذا التعقب لا قيمة له، لأن الغماري ممن يُجيز التوسل البِدعي، فمن هنا ينكر على الصغاني لمخالفته له، وأما محاولته للتقوية فليس بشيء فكأنه يشير إلى ما ذكره السيوطي في الدر المنثور ( ) عن ابن عباس أسماءهم ثم ذكر بلاغًا أن أسماءهم تسكن الحريق ومثل هذه البلاغات لا تنفع في تقوية الأدعية الموضوعة التي يظهر وضعها جليًا، إلا عند من طمس الله بصيرته، واعتاد الأدعية المبتدعة وألفها فكان يدافع عنها دفاع المستميت والله المستعان.
ومنهم القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري (ت:671هـ) : فقد قال: (فعلى الإنسان أن يستعمل ما في كتاب الله وصحيح السنة من الدعاء، ويدع ما سواه، ولا يقول: أختار كذا، فإن الله تعالى قد اختار لنبيه وأوليائه وعلمهم كيف يدعون) ( ) .
وقال أيضًا عند تعداده لأوجه الاعتداء في الدعاء: (ومنها: أن يدعو بما ليس في الكتاب العزيز ولا في السنة فيتخير ألفاظًا مفقرة، وكلمات مسجعة، وقد وجدها في كراريس لهؤلاء لا أصل لها ولا معول عليها فيجعلها شعاره، ويترك ما دعا به رسوله صلى الله عليه وسلم وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء) ( ) .
والقرطبي في هذا الكلام يشير إلى الأحزاب المجموعة التي يلتزم بها أصحابها، وأما لو دعا في بعض الأحيان بما يستحضره من حوائجه التي يحتاج إليها من أمور الدنيا والآخرة من دون تقيد بالمأثور فلا حرج فيه، وإنما الممنوع جعلها شعاره وديدنه كأنها السنة.
ومنهم الإمام أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي (ت:684هـ) .
فإنه ذكر الأدعية المكفرة والمحرمة التي لا تخرج عن الإسلام ثم قال: (واعلم أن الجهل بما تؤدي إليه هذه الأدعية ليس عذرًا) ثم بين أن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه ليتعلموا ويعملوا وأن من ترك ذلك فهو عاص وأن الجاهل في العبادات كالعامد.