الصفحة 429 من 748

ثم استدل على ذلك بقول نوح عليه السلام: (إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم) أي بجواز سؤاله: (فاشترط العلم بالجواز قبل الإقدام على الدعاء وهذا يدل على أن الأصل في الدعاء التحريم إلا ما دل الدليل على جوازه) ثم قال: (وهذه قاعدة جليلة يتخرج عليها كثير من الفروع الفقهية) .

ثم قال محذرًا من الأدعية الباطلة: (فينبغي للسائل أن يحذر هذه الأدعية وما يجري مجراها حذرًا شديدًا لما تؤدي إليه من سخط الديان، والخلود في النيران، وحبوط الأعمال وانفساخ الأنكحة، واستباحة الأرواح والأموال، وهذا فساد كله يتحصل بدعاء واحد من هذه الأدعية، ولا يرجع إلى الإسلام، ولا ترتفع أكثر هذه المفاسد إلا بتجديد الإسلام والنطق بالشهادتين، فإن مات على ذلك كان أمره كما ذكرنا نسأل الله العافية من موجبات عقابه) ( ) .

فقد بين القرافي -رحمه الله- مخاطر الأدعية المبتدعة وأنها تؤدي إلى فساد عظيم في الدين وأنها ربما تخرج عن الإسلام والعياذ بالله.

ومنهم الامام شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية (ت:728هـ) فإنه قال: (وينبغي للخلق أن يدعوا بالأدعية الشرعية التي جاء بها الكتاب والسنة فإنه لا ريب في فضله وحسنه وأنه الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) ( ) .

ونكتفي بهذا القدر من أقوال أهل العلم في التحذير من الأدعية المبتدعة.

مناقشة الحنفية في قولهم بأفضلية غير المأثور خارج الصلاة:

وهذه الأحاديث والآثار الماضية تدل على أفضلية الالتزام بالأدعية المأثورة وأن الابتداع فيها مذموم جدًا، وهذه الدلالة واضحة جدًا لكن بعض علماء الحنفية ذهبوا إلى أن غير المأثور أفضل، وعللوا ذلك بأن حفظ الأدعية وتكرارها يذهب برقة القلب، ولكنهم قالوا لا يجوز في الصلاة الدعاء إلا بما ورد في القرآن أو السنة، وأما إذا دعا بغير ذلك فتفسد صلاته ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت