الصفحة 433 من 748

قال الخطابي -رحمه الله-: (أولى ما يدعى به ويستعمل منه ما صحت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثبت عنه بالأسانيد الصحيحة، فإن الغلط يعرض كثيرًا في الأدعية التي يختارها الناس، لاختلاف معارفهم وتباين مذاهبهم في الاعتقاد والانتحال، وباب الدعاء مطية مظنة للخطر، وما تحت قدم الداعي دحض فليحذر فيه الزلل وليسلك منه الجدد الذي يؤمن معه العثار، وما التوفيق إلا بالله عزوجل) ( ) .

فرحم الله الخطابي فماذا يقول لو رأى ما وصل إليه المسلمون في باب الدعاء من تجاوزات خطيرة وصلت إلى حد دعاء غير الله تعالى والاستغاثة به حتى صار ذلك أمرًا معروفًا إذا أنكر قامت القيامة وأتهم المنكر بأنواع التهم من الشذوذ والتطرف والمذهب الخامس وبغض الصالحين وتنقصهم وغير ذلك؟!

وقال الغزالي: (والأولى أن لا يجاوز الدعوات المأثورة فإنه قد يعتدي في دعائه فيسأل ما لا تقتضيه مصلحته، فما كل أحد يحسن الدعاء) ( ) .

5-إن الأدعية المبتدعة من التزم بها واعتادها قلما يرجع عنها إلى الأدعية المشروعة إلا في بعض الأحيان التي يوفق الله فيها من يشاء وذلك لأن القلوب متى اشتغلت بالبدع أعرضت عن السنن ( ) ، وذلك لأن الملتزم بتلك الأدعية المبتدعة يعتقدها مشروعة ويدافع عنها بكل قواه كل من ينكر عليه، ولا يستمع إلى حجة ولا برهان، ولا يفكر في حجة المنكر ولا يجري في خلده احتمال كونها غير مشروعة جريًا على عادته ومألوفه وتحسينًا للظن بالذين ابتدعوها.

وقد ذكر السلف الصالح -رضوان الله عليهم- أن صاحب البدعة لا يراجع السنة الصحيحة ولا يعود إليها ( ) ويؤيد ما ورد عن السلف ما جاء في حديث الخوارج. (يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه) ( ) ، ثم إذا كان هذا الداعي هو المبتدع لها بداية يكون عليه الإثم الزائد بحسب من يتبعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت