قال الإمام الشاطبي -رحمه الله-: (وإذا ثبت أن كل بدعة تبتدع فلا تزاد على طول الزمان إلا مضيًا واشتهارًا وانتشارًا فعلى وزان ذلك يكون إثم المبتدع لها، كما أن من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) ( ) .
6-إن استعمال الأدعية البدعية وترك الأدعية المشروعة من باب استبدال الطيب بالخبيث والنافع بالضار والخير بالشر وهو غبن فاحش، وتهور ظاهر، وفي ذلك إماتة للسنن وإحياء للبدع، وهذا تحريف للشريعة الغراء، ولكن مع الأسف الشديد هذا هو واقع المسلمين المرير، فقد تغيرت عندهم المفاهيم الإسلامية (فجعلوا التوحيد شركًا، والشرك توحيدًا، وجاهدوا في إحياء البدع وإماتة السنن، وضاربوا بالأحزاب والأوراد والتوسلات الكتاب والسنة، فترى الأميين منهم يحفظون الاستغاثات والمنظومات والميمة والمنبهجة وكثيرًا مما يسمونه التخمير ومع ذلك إذا قاموا إلى الصلاة وقرأوا قصار السور حرفوا وقرأوا بلغتهم العامية) ( ) .
وهؤلاء الذين أماتوا السنن وأحيوا البدع عليهم إثم آخر غير إثم الابتداع وذلك الإثم يتضاعف تضاعف إثم البدعة بالعمل بها لأنها كلما تجدد العمل بالبدعة تجددت إماتة السنة ( ) .
ونضرب مثالين ظاهرين استبدلوا فيهما بالدعاء المشروع دعاء مبتدعًا:
أ- استبدلوا دعاء الاستخارة المشروع وصلاتها بأشياء مبتدعة، منها ما هو شرك:
1-وذلك كالذهاب إلى الكهنة والرمالين والسحرة.
2-ومنهم من استبدلها بالاستخارة بالسبحة والهمهمة عليها وعدها عددًا معينًا قائلين: (الله، محمد، علي، أبو جهل) ( ) .
3-والبعض ممن يصليها زاد في كيفية الدعاء المشروع وهو أنه ينوي قبل النوم بعد الدعاء نية حادثة، وهي قولهم: (اللهم إن كان هذا الأمر خيرًا لي فأرني في منامي بياضًا أو خضرة أو ماءً جاريًا، وإن كان شرًا فأرني في منامي سوادًا أو دخانًا أو حمرة) ( ) .
3-ومنهم من يفتح مصحفًا أينما اتفق ويقرأ أي آية يقع النظر عليها أو سطرًا معينًا ( ) .