ب- استبدالهم صلاة الاستسقاء ودعاءه والخروج لها إلى ظاهر البلد بالذهاب إلى قبة الشيخ ودعائه، أو الدعاء هناك، قال النعمي -رحمه الله-: (فإن العامة في كثير من حالاتهم وتقلبهم قد أبدلوا معالم الشرع بسواها... فجعلوا الذهاب إلى قبة الشيخ والتضرع له والإلحاح عليه عوضًا عن الخروج إلى ظاهر البلد للاستسقاء، والإنابة إلى الله في كشف تلك النازلة) ( ) .
7-ومما يؤكد هذا الذي سبق هو أنه كان للعرب قبل الإسلام أدعية وتحايا كثيرة تحمل تفاؤلات جمة وتمنيات عامة، وأصلها الدعاء بالخير والحب ثم جاء الإسلام فأبدل تلك التحايا بأنواع الأدعية المقرونة باسم الله تعالى ( ) والتي فيها طلب البركة والخير العميم، فمن ترك تلك الأدعية النبوية المباركة واستبدلها بأدعية مخترعة فقد تشبه بأولئك الجاهلين، كما أنه تشبه بأهل الكتاب في اختراعهم للأدعية المخالفة لما جاءت به رسلهم، فما أشبه أوراد الصوفية وأحزابهم بتراتيل أهل الكتاب لأدعيتهم في النغمات والإيقاعات والتمايلات وغير ذلك ( ) .
8-إن الذي يلازم الأدعية المبتدعة المخترعة لاسيما التي هي مؤلفة من أحزاب وأوراد يكون في الغالب جاهلًا لمعناها وتنصرف همته إلى ألفاظها وإلى سردها سردًا بدون تدبر مع أن المطلوب في الدعاء إحضار القلب والإخلاص في السؤال، وهذا الداعي بمثل هذه الأدعية غير سائل بل هو حاك لكلام غيره، ثم إن اختياره ذلك الدعاء على غيره من الأدعية لأجل الذي نظمه وإعجابه به ( ) ففي ذلك تقديس لهذا الذي جمعها ورفع له فوق منزلته من حيث يعتقد الداعي أن لأدعيته خاصية لا توجد في غيرها، وإلا لما داوم عليها ليل نهار بل يصرح أتباع الطرق الصوفية بأن ورد شيخهم وحزبه أفضل من حزب وورد الشيخ الفلاني، بل منهم من يفضله على القرآن مرات كما وقع للتيجانيين وسيأتي نقل ذلك عنهم ( ) .
المطلب الرابع: في أسباب انتشار الأدعية المبتدعة:
تمهيد: