الصفحة 52 من 748

فتعتبر الكلمة في مثل هذا من اسم الجنس لا يدل على شخص معين إلا بالقيد ( ) ، فالشارع استعمل لفظ الصلاة على وجه يختص بمراده، ولم يستعمله مطلقًا، وهو إنما قال:"أقيموا الصلاة"بعد أن عرفهم الصلاة المأمور بها، فكان التعريف منصرفًا إلى الصلاة التي يعرفونها، لم ينزل لفظ الصلاة، وهم لا يعرفون معناه ( ) . وهذا المسلك الذي سلكه الشارع موجود في أساليب العرب، يأتي أحدهم إلى الكلمة فيقيدها أو يخصها بشيء، فالشارع أتى إلى بعض الكلمات فاستعملها مقيدة ومختصة، إما بالإضافة أو اللام.

وهذه الأقوال المتقدمة أرجحها القول الأخير، وذلك للأمور التالية:

1-أن الأقوال الأخرى لم تسلم من الاعتراض والاستشكال.

2-ولأن الأصل بقاء الكلمة على معناها، وعدم الزيادة، ولم يأت من ادعى عكس ذلك ببرهان قاطع.

3-ولأن مثل هذا الاستعمال من تقييد المراد بالكلمة، أو تخصيصها معروف في أساليب اللغة.

وقد رجح هذا المذهب الأخير شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى، قال ابن تيمية:"والتحقيق: أن الشارع لم ينقلها، ولم يغيرها، ولكن استعملها مقيدة لا مطلقة" ( ) هذا ما ذكره في اسم الإيمان.

ومما ذكره ابن تيمية فيما يختص بموضوع الصلاة الذي نحن بصدده ما معناه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت