الصفحة 51 من 748

وقد اختلف في الصلاة الشرعية، هل هي باقية على معناها اللغوي الذي هو الدعاء أم لا؟. ومثل الصلاة غيرها من الأسماء الشرعية كالإيمان والإسلام والزكاة.

أ- فقالت المعتزلة والخوارج وطائفة من الفقهاء:

إنها اسم شرعي منقول عن معناه اللغوي، فهو اسم مخترع، لم يلاحظ فيه معناه الأصلي.

فعلى هذا القول: لا علاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي.

ب- وقال الجمهور: إنها باقية في الشرع على ما كانت عليه في اللغة، ثم اختلف هؤلاء:

1-فمنهم من قال: إن الشارع زاد في أحكامها، وضم إليها شروطًا وقيودًا، ولم يزد في معنى الاسم.

فالصلاة معناها الدعاء، واشترط للاعتداد بها الركوع والسجود.. إلخ.

2-ومنهم من قال: إن الشارع تصرف فيها -تصرف أهل العرف-، فهي بالنسبة إلى اللغة مجاز، وبالنسبة إلى عرف الشارع حقيقة، فعلى هذا فالشارع زاد في معنى الاسم، حيث كانت الصلاة لا تطلق في اللغة إلا على الدعاء، فزاد في معناها الركوع والسجود... إلخ.

فالشارع زاد في معنى الاسم والحكم. وهذا شبيه بتصرف أهل العرف في الكلمة، فقد يخصون مدلول الكلمة اللغوي ببعض الأفراد، أو يجعلونه أعم، فنحو كلمة الدابة تطلق في اللغة على كل ما يدب على الأرض، فخصت ف عرف الناس بالفرس، وفي عرف بعضهم بالحمار، ومثلها الرقبة: تطلق على العضو المخصوص، ثم استعملت في العرف في جميع البدن.

3-ومنهم من قال: إن الشارع لم ينقلها، ولم يغيرها، ولكن استعملها مقيدةً لا مطلقة ( ) .

فالصلاة لم تنقل عن معناها اللغوي الذي هو الدعاء، ولكنها استعملت في دعاء مخصوص، كما أن أهل اللغة يستعملون الكلمة مطلقةً في معناها العام، ثم يستعملونها خاصة ومقيدة بالإضافة أو لام التعريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت