الصفحة 50 من 748

الصلاة معناها في اللغة: الدعاء ( ) ، قال تعالى: (( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) ) [التوبة:103] ، وقد قالت عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: (( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا ) ) [الإسراء:110] : أنزل ذلك في الدعاء ( ) فيكون معنى بصلاتك: بدعائك.

وقال تعالى: (( وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ... ) ) [التوبة:99] إلى قوله: (( وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ) ) [التوبة:99] أي: دعواته ( ) ، وقال صلى الله عليه وسلم: {إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليصل، وإن كان مفطرًا فليطعم} ( ) أي فليدع لهم بالبركة والخير، وكل داع فهو مصل، ومنه قول الأعشى ( ) :

لها حارس لا يبرح الدهر بيتها ... ... وإن ذبحت صلى عليها وزمزما ( )

يعني بذلك: دعا لها. وقال الأعشى أيضًا:

تقول بنتي وقد قربت مرتحلا يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نومًا فإن لجنب المرء مضطجعا ( ) يقول: عليك من الدعاء مثل الذي دعيته لي.

وقال أيضًا: وقابلها الريح في دنها وصلى على دنها وارتسم ( ) أي دعا لها: ألا تحمض ولا تفسد ( ) . وجاءت تسمية الصلاة

الشرعية مأخوذة من هذا الأصل اللغوي، قال ابن جرير الطبري رحمه الله:

"وأرى أن الصلاة المفروضة سميت صلاة؛ لأن المصلي متعرض لاستنجاح طلبته من ثواب الله بعمله، مع ما يسأل ربه فيها من حاجاته- تعرضت الداعي بدعائه ربه- استنجاح حاجاته وسؤله" ( ) .

وقال شيخ الإسلام رحمه الله:

"إن الصلاة الشرعية هي دعاء كلها، فإن الدعاء هو قصد المدعو تارة لذاته، وتارة لمسألته أمرًا منه، وهذا كالشخص يدعو غيره ويطلبه ويقصده تارة لذاته، وتارة لأمر يطلبه منه، والصلاة تتضمن هذين النوعين: عبادة الله، والثناء عليه، والسؤال له" ( ) .

وبهذا تقرر أن الصلاة الشرعية معناها الدعاء، كما أن الصلاة في اللغة هي الدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت