الصفحة 49 من 748

قد علم مما سبق أن الذكر يعم جميع أفعال العبد وتصرفاته إذا نوى بها الطاعة، فهو يشمل الأنواع السابقة، فمفهومه أوسع من دعاء المسألة، ومن هنا يمكن أن نقول: إن مفهومه ومفهوم دعاء العبادة متساويان، فهما مترادفان، هذا إذا أريد من الدعاء دعاء العبادة، وأما إذا أريد من الدعاء دعاء المسألة فتكون النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق؛ لأن الذكر أعم مطلقًا من الدعاء؛ لأن الدعاء لا ينفك عن كونه ذكرًا، وأما الذكر فيكون سؤالًا وغير سؤال، وإن شئت قلت: النسبة بينهما التلازم، فإن دعاء المسألة ذكر وثناء وتضرع وافتقار، كما أن في الذكر طلب جلب النفع ودفع الضر، ورجاء الثواب، وخوف العقاب.

قال الخطابي رحمه الله:"وفيه -أي: دعاء المسألة- معنى الثناء على الله عز وجل، وإضافة الجود والكرم عليه" ( ) . وقال شيخ الإسلام رحمه الله:"إن كل واحد من الدعاء والذكر يتضمن الآخر ويدخل فيه" ( ) . والحاصل: أن العلاقة بين الدعاء والذكر إما ترادف واتحاد، وإما عموم وخصوص مطلق، وإما تلازم، ولا يتصور انفكاك أحدهما عن الآخر، فلهذا كانت أغلب الكتب المصنفة في الأذكار تشتمل على الأدعية وبالعكس، ومن هنا جاءت تسمية المؤلفين الكتب المصنفة في الأذكار والأدعية تترجم عن هذا المعنى، وتعبر عنه بعناوينها البارزة والمتعددة والحاوية لهذا المعنى، فمن تلك المؤلفات كتب سميت بعنوان كتاب الذكر أو الأذكار، وأخرى سميت باسم الدعاء أو الأدعية، وأخرى بالجمع بين الاسمين كتاب الذكر والدعاء، أو الأذكار والأدعية، أو الدعوات والأذكار... إلى غير ذلك، وكلها مضمونها واحد، وتهدف إلى هدف واحد.

الكلمة الثالثة من القسم الأول: الصلاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت