ب- وقد ذهب ابن تيمية وابن القيم إلى أن الثناء نفسه يعد نوعًا من أنواع الطلب، وذلك لأن الثناء يتضمن الطلب، فقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم"الحمد لله"دعاء، في حديث: {وأفضل الدعاء الحمد لله} مع أن الحمد ثناء محض؛ لأن الحمد متضمن الحب والثناء، والحب أعلى أنواع الطلب للمحبوب، فالحامد طالب للمحبوب، فهو أحق أن يسمى داعيًا من السائل الطالب، فنفس الحمد والثناء متضمن لأعظم الطلب، فهو دعاء حقيقة، بل أحق أن يسمى دعاء من غيره من أنواع الطلب الذي هو دونه" ( ) ."
جـ- وعلل أبو إسحاق الزجاج تسمية الذكر والثناء دعاء، بأن الدعاء معناه النداء، فالإنسان يصدر في الذكر والثناء بالنداء كأن يقول: يا الله! لا إله إلا أنت. ويقول: ربنا لك الحمد. إذا قال هذا فقد دعاه أولًا ثم أتى بالثناء والتوحيد ( ) .
د- وعلل العز بن عبد السلام ذلك بقوله: لما كان الذكر يترتب عليه ما يترتب على الدعاء شابه الدعاء؛ فسمي به ( ) .
هـ- وقال الخطابي: إن الداعي يفتتح دعاءه بالثناء على الله سبحانه ويقدمه أمام مسألته، فسمى الثناء دعاء؛ إذ كان مقدمة له وذريعة إليه على مذهبهم في تسمية الشيء باسم سببه ( ) .
و- وقال محب الدين الطبري ( ) في حديث دعاء يوم عرفة:"معناه أفضل ما يستبدل به عن الدعاء يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له" ( ) .
ز- وعلل الدهلوي ذلك فقال:"وسر قوله عليه السلام: {أفضل الدعاء الحمد لله} أن الدعاء على قسمين: والحمد لله يفيدهما جميعًا، فإن الشكر يزيد النعمة؛ ولأنها معرفة ثبوتية" ( ) .
هذا حاصل ما أجاب به العلماء عن إطلاق الدعاء على الذكر، ولكن هذين الوجهين الأخيرين لا ينطبقان على كل الأحاديث التي ورد فيها إطلاق الدعاء على الذكر، فهما خاصان ببعضها، فالأجوبة الأولى هي الأقوى والأقوم.
النسبة بين الدعاء والذكر: