ومن تلك الأحاديث:
قوله صلى الله عليه وسلم: {أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له...} ( ) .
وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: {أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله} ( ) .
ومن ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: {كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب يقول: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض، ورب العرش العظيم} ( ) .
وحديث سعد بن أبي وقاص رفعه: {دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله تعالى له} ( ) .
وقد أجاب عدة علماء عما يبدو في الظاهر من إشكال في إطلاق الدعاء على الذكر والثناء في هذه الأحاديث السابقة، ومن العلماء الذين أجابوا عن ذلك:
أ- سفيان بن عيينة، فقد سئل عن دعاء يوم عرفة فقال: إنما هو ذكر، وليس فيه دعاء -ثم قال:- أما علمت قول الله عزوجل حيث يقول: {إذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين} ( ) .
قال: هذا تفسيره ثم قال: أما علمت قول أمية ( ) بن أبي الصلت حين أتى ابن جدعان ( ) يطلب نائله وفضله:
أأطلب حاجتي أم قد كفاني ... ... حياؤك إن شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يومًا ... ... كفاه من تعرضه الثناء ( )
قال سفيان رحمه الله: هذا مخلوق حين ينسب إلى أن يكتفي بالثناء عليه، فكيف بالخالق تبارك وتعالى؟ ( ) . فعلى هذا القول إن الذكر ليس طلبًا، ولكنه تعرض للنوال والعطاء.